يا حيّ

بين الموت والحياة،
انتهى بي المسير وسط صحراء قاحلة لا حياة فيها ولا نيّة حياة،
مشيت لا أعلم الى أين أذهب،
حتى فقدت كل أمل وشقّ عليّ المسير،
فانهرت على الرمال الساخنة، تلسعُ بقرصاتٍ حارّة جسدي المستسلم،
فانفجرتُ دون سابقةِ إنذارٍ أبكي بحرقة، فانهملت من عيني دموع لم أعلم لها مصدر، وكأنها فيضان نوح!
وبكفٍ وهنَ منه حتى المقاومة أضرب الأرض أندبُ حالي وما إلتُ اليه،
وتداخلتْ مع البكاء صرخاتٌ مكتومةٌ لعويلٍ لم أعلم أنه مني، ووجدتني بصوت مبحوح متهدرج أناجي ما أجهله،
يارب…
يارب…
يارب،
رحمتك بي يارب،
لم أعد أعلم من أنا وإلى أين أسير،
يارب رحمتك بي يارب،
لم يعد لدي قوة،
يارب فافعل بي ماتشاء!
يارب لا أريد جنة أو نار، أريد فقط أن أنتهي،
يارب ليس لدي ما أستجير به من نفسي ومن استسلامي لهذا اليأس المضني،
يارب ليس لي ملجأ سواك، يارب…

ومازلت على حالي حتى انطفأت الشمس،
ونادتني السماء، أفيقي!
انظري من حولك، قد جاء الفرج!
فنظرت واذا ماءٌ يسقط من السماء،
وماءٌ ينبع من الأرض حيث ضربت بكفي، وكأنها عيون إسماعيل وانا بيأسي هاجر!
يارحيم، يارحيم،
يا حبيبي يا حبيبي،
نسيت عطشي وتعبي،
واستلقيت من بعد عاصفة اليأس اضحك ملء فمي على ضعفي المحمود،
شكرا! نظرت للسماء بعينين دامعتين غسلهما المطر، شكرا! ردّدت شكري ضاحكة باكية، حتى رأيت ذاكَ الرحّال الذي لا أعلم من أين أتى، ينثر في الأرض بذراً، فينبت من حولي زهرٌ من كل لون مابين الطين والماء،
فأسرني جمال كل زهرة، وجِلتُ ببصري اتأمّلها،
هاهي تتفتح مع كل ضحكة ومع كل كلمة غزل رميتها لها،
يا لجمالك،
يا بديع،
يا حيّ،
يا مغيث…
وإذا بالماء يمتد حد البصر،
فوجدت بحرا من نور قد تشكل عن يميني،
يناديني: هي واحدة،
هلمّي إليّ،
فما تبحثي عنه عندي، هلمّي إليّ تعالي!
حينها علمت أنه ماقتلني الرعد حين أرعد،
ولا المطر حين استفاض،
ماقتلتني الزهرة حين قبّلت وريقاتها بشذاها الآسر،
ولا النبع الحار حين غسلت منه وجهي،
فكيف يقتلني البحر،
شهقت شهقة أخيرة وغصت، ابحث عن لؤلؤ القاع،
من يناديني؟
ماذا تخبيءُ خلف هذا الجمال، أريني،
وغصت أبحث، في انعكاسات الضوء على كل صدفة وحجر،
بين أسراب السمك الذي لا أعلم من أين أتى،
وأسراب طيور النورس التي لاحت لي من تحت الماء ترقص في السماء، ترقبُ السمكات التي تسبح بدلالٍ وتبْطِنُ لها كمائنَ حب!
مرّ وقتٌ طويل وأنا في الماء،
ما انتبهت أنّي،
قد لفظت نفسي الأخير الذي احتميت به، وبكل هدوءٍ، منذ هنيهة!

حينها علمت أنّي البحر والسماء والأرض، فياعجبي من خوفي،
كيف لحيٍ أن يموت؟
وكيف لكريم أن يبخل؟ أو حبيبٍ ألّا يبذل؟
كيف لأبدٍ أن ينتهي؟
كيف لجنة أن تنادي وهي مقفولة الأبواب؟
وكيف لمستجيبٍ موفي العهد ألّا يجيب؟
كيف لحي أن يموت؟
قل لي،
كيف لحي أن يموت،
يا حيّ.
ياحيّ يا حيّ.

الطرد

سيدي جميل،
وصلني منك اليوم طرد عليه ألف طابع، من اثنا عشر كوكب مختلف!
لُصقت عليه علامة “قابل للكسر” لمن جار عليه وأهمله،
فحملته فوق رأسي وصعدتُ به خمس طوابق،
وما إن وصلت وحين هممت بإنزال الطرد من على رأسي، حتى انقلب!
وتناثرت خمسون ألف زهرة سوسن، تضحك على استحياء ضحكات الوصول.
وعبِقَ المكان برائحةٍ طعمها حلو، وبلون بنفسجي يعكس ألقا ذهبياً من قلب كل زهرة،
فباغتني سؤال، كيف سأرعى كل هذه الأزهار؟ وهل لدي مايكفي لسقياها؟
لكني نفضت عن ذهني عقلي كما أوصيتني،
وارتميت في احضان خمسين ألف زهرة سوسن، وبيدي قلم وورقة، أكتب ماتمليه علي بتلاتها،
فما انتهيت……
شكرا سيدي جميل، وصل الطرد.

مرآة

مرايتي،
ابصرت فيك حبيبي، حتى تبدلت صورتي بنوره،
فافقت على سؤالٌ لحّ علي وانا انظر حيث تخبّأ قلبي،
اي صورة لك معكوسة عليه وأنا لا أراه؟
فنبتت لي حاسة سادسة علمت ان سحرها ظل كامنا منذ تلك الشهقة الأولى.
مَن هناك؟ لا أحد…
مَن تربع على عرش قلبي اذا…
ثم جال بصري حيث وكزني ذاك السؤال، فحط على مساكن عقلي،
فرأيت نيراناً اندلعت، أسهم مشتعلة رُشقت من كل صوب نحو كل صوب،
ونيّة دمار شامل مخبأة تحت وطأة حرب سلام.

مرايتي،
أخبريني بالله عليك،
كيف تعكس مرآة مرآة،
وكيف لمرآة أن تنمّ بباطن ما تعكسه،
صورة قطرات دمع، ذبذبات حيرة،
وحسّ بعمق بركان.

يا قمري

قفي أمام عيني وارقصي رقصة القمر،
فدقاتُ قلبي طبولٌ تناديكِ إن طال الغياب.
سُليمى،
سلّمي عليّ فشفتاي همٌ فَرَجَهُ شفتاكِ،
تغنّي طرباً بكلماتِ الحبّ، وألْهِمي شِعري،
وقِفْي مكتوفةَ اليدينِ أمام استسلامي واعترضي،
فسأحبكِ أكثر.

قد طال البُعد ومانوى قلبي الرحيل،
فاقتربي.
فحديثُكِ يلوّنُ أزهار تلك البساتين،
عاشت قبلكِ بلا لونٍ خمسٌ وثلاثين،
سُقياها أملُ وصالكِ، ورجاؤها مِلْؤُه حنين.
اطربيني حبيبتي،
فالقربُ جاء لتوّه، وصمتٌ حلّ على الأنين،
والبعدُ صارَ غريباً فكيف بعد القربِ ترحلين؟

يا قمري،
قد مالتِ الأغصانُ بكلّ ماطاب،
فاقطفي من روحي ثمرات ماجنيتِ،
والبسي من جسدي حريراً على ناعمِ الحرير،
وعانقي بالرّضا لحظتي ولحظتُكِ،
واخلدي هنا، بكل حُسنٍ هو حُسنكِ،
في حبي الأبدي اطمئني حبيبتي،
يا قمري وياضيائي،
ماخُلِقتُ إلّا كي أُحبكِ،
ما عرفتُ إلا الوفاء لكِ،
ما أحصيتُ الا محاسنكِ،
قد كنتُ دوماً لكِ، كما تشائين،
قد كنتُ أشارككِ الأنفاس فأحيا بك، أولمْ تَعلمين؟

يا قمري،
ما قلّ ضياؤُكِ يوماً، فليتكِ تعرفين.
انه ما مرّت أيامٌ أو طالت سنين،
فسكَني بين ضلوعك ما اختلف،
به ارعى منك صبياناً كالزهرِ وبنات وبنين.

اعلني هيمنتكِ علي برضاً مني مستسلمٌ دامك انت القرين،
ثم اعلني انكِ بهيمنتي عليكِ صرتِ بالرقّ تسعدين.
والى قلبي كل ليلة سرّاً أصبحتِ تلوذين.

فافشي السرّ علناً،
بيدك ارسمي الطريق، تابعٌ أينما تسيرين.

يا قمري،
كلي فداءٌ لعينيك حين تنظرين،
ساحرٌ ضياؤهما فكيف لا تسحرين.
اختبئي في ظلي،
واشرقي في ظلمة الخلق،
قمراً باهياً مكتملاً،
وحصناً حصين.

استيقظ!

تُغني الملائكة ألا تسمع شدوُها؟
والقلوبُ كأحصنةٍ ألا يهزُّكَ عدوُها؟
والأرواحُ انطلقت متكشّفٌ وسمُها
والعقولُ أنشدت قد توجّبَ عفوُها
والأجسادُ تهاوت كيف يثقلُ حملُها
وسلامٌ ينتظرُ نفوساً مُنتهيّةٌ حربُها
فارحل،
أو هلمّ اليّ،
في الحالين سأسعد…
جاهلةٌ متباركٌ عِلمُها

سلام

وعن ماذا سأكتب،
فكلُّ سؤالٍ متعجبٍ في الحب أجبتَ عليه بنعم
وكلُّ مشكّكٍ مني، بثباتِ يقينكَ اعتصم
سأكتب لك،
بقلمٍ من لون قلبكَ أخضرٌ، ولن أغير القلم
وبصدقٍ من روحك أمضى وبصم
وبشيءٍ لا أعلم كنيته عذبٌ كحلم
يداعبُ جسدي تارةً وتارةً شفاي لثم
وصرحٌ نُصب في ظرف نهار فاق القمم
ويعلو بشُغُلٍ دؤوبٍ ليل نهارٍ على ساقٍ وقدم

وإلى محرابي أرسلتَ رُسُلُكَ: من أحبّ سلَم
فملكُنا المبجّل جائرٌ عتيٌ لكنه عادلٌ اذا حكم
في ساحاته ما إن ينظرُ حتى يكون الجرحُ التأم
وطيبٌ يملأُ غرفَ قصرهِ وجدرانَ الخِدر والحرم
ومن يسكنُ قصرهُ شرفاً لا يمسّه إلا خيرُ النعم
وعلى موائده كلُّ الطيبات وماغيرَ السلمِ لها من طعم
فسلامٌ من مليكنا المبجّل به ابتدأ وله اختتم

نَهْمْ…

فاسمع لها…
كيف لقلبٍ أن يُحِبُّ قبل أن يُحِبّْ؟
وكيف يُهملُ الجسدُ ليُنهَمَ القلبْ؟

قُلّي ياسيدي…
كيف حَللتَ ولم تسْلُكْ أيَّ دربْ؟
كيف بجّلتَ رزقاً مُراقاً مُكبّْ؟
وطفِقتَ تخْصِفُ قصصاً من كل صوبٍ وحدبْ،
ولأولِ مرةٍ صار الإصغاءُ حُلوٌ عذْبْ،
والوقفاتُ، صمتاً تشكرُ لربّْ،
ويُحِبُّ القلبُ قبلَ أن يُحِبّْ،
ويَنْهَمُ الحِسُّ، وينتشي القلبْ…

عطاءُ ملك

كريمُ النفسِ، كملكٍ يُعطِي… فيطاع!
يجودُ منكَ العطاءُ سخيّاً بلا امتناع
فتارة تسبِقُكَ يدُكَ وتارةٌ تمدُّ ذراع!

سكنتَ، تُحيي طُقوساً بلا ابتداع
فإن استمعتَ اصغيتَ جُلّكَ بلا خداع
وقبل أن يُلفَظَ كَلِمٌ فطنتَ بلا استماع

في داخلكَ تثورُ ضمائرٌ تنهشُ كضباع!
حاولتَ قبلاًِ اشباعها فاستحالَ لها اشباع
وكملكٍ، في كلّ مرةٍ تأمُر، فيُفضُّ النزاع

ياسيدي، رفقاً بكَ، ليس دواؤُكَ قليلُ اضّجاع
ياسيدي، لكَ ان تُحبها، ان تُبقي لهيبها في اندلاع
ياسيدي في بستانكَ شجرٌ معمّرٌ، لا يقوى اقتلاع

ياسيد الأسياد،
جمالُ دواخلِكَ آسرٌ، فاصدح بروحكَ ماستطعتَ كل المُستطاع

#من_الروح 06

يامن أحبني حتى صار للكل بإسمي مناديا
في حبي ما إن بدأت لم تنتهي فما حكايتك!

مازلت تعود بالذكرى لما أصبح اليوم ماضيا
مازال صوت أغانينا، ليل نهار، هوايتك!

ليت وجدُك يجدُ فيها غير الألم المضنيا
ليت في تلك الأغاني وجدت دوايتك

أقرأك وأكتبك وأسمع الروح منك مناجيا
ألمي في ألمك وكل راحتي راحتك

ليتني في غير حبنا اليوم لك مواسيا
ليتك حرمتني، ياليتك أذقتني جفايتك

بل كبلسمٍ كنت لكل حزن ماحيا
حميتني من كل ألم متجاهلٌ حمايتك

أبكيك فتمسح بكفك دمعي مراضيا
وتؤجل الآلام التي أثقلت كاهلك

أدعوك أن تعيش، أن تكون بحبي مفاديا
فتعود لأول لقاء فتحسب منه في الهناء بدايتك

حلّفتك أن تكون لقلبي الذي في جسدك مراعيا
في حبك رسمتَ لي بدايات فلا تجعلني نهايتك

#من_الروح 05

يامن أحببت حتى نظمتُ في حبه قوافيا
في حبك ماإن بدأت حتى انتهت حكايتي

مازلت أينما حللت اسمع قلبك لي مناديا
مازال حبك مالكا لكل مفاتيح غوايتي

ويظل قلبي يهيم في ذكراك مناجيا
يرجو الزمان أن يعجل في بعدك دوايتي

تحت قدميك قد رميت أحمالي مفاديا
منك الألم ومنك رحمة ارجو حمايتي

هل تبكني اليوم دمعا حارقا مضنيا
قد كان في غيابك دون أن تدري هوايتي

لكني أرانا اليوم كلٌ في طريقه ماضيا
ما ابتدأت ألمي بقدومك وليس برحيلك نهايتي

ليس لنا سوى جميل ذكرانا مواسيا
ومرّ البعاد يؤلمنا سويا فلا تلوم جفايتي

سأرقب بعدك حبا للأحزان ماحيا
سأستجمع من جديد قواي لأرسم بدايتي

رضيتُ بما قدمتْ أيدينا فكن راضيا
وكفاك ألما وحزنا منهما أخذت كفايتي

#من_الروح 04

إنّي أراني وقد خطّ الشيبُ سوادَ شَعري،
بجانبك، وأنا في عقدي السادس ومازلتُ أكتبُ فيكَ شِعري

إنّي أراني وقد حلفَ الزمان ألّا أُحَبُّ كما أحببتني،
إنّي أراني أُحبُّك قبل أن أُخلق ودون أن أدري

يامن يُطعمني بيدهِ قبل أن تمسّ لقمةٌ شفتاه،
يامن أحبّني حتى رفعَ في الحب قدْري

إنّي أراك بجانبي في عقدك السادس ومازلت تتأمّلُني،
مازلتَ في الستين تستسلمُ ما إن وضعتَ رأسك على صدري

يامن يسوقك حبي تتبعني أينما أكون،
إن جلستُ جلستَ، وإن سريتُ ستسري

إنّي أراك، أنتَ الوحيد الذي مازال يحبني وهو يَعلمُني،
ويصبرُ على نزواتي مغصوباً بحبي دون أن يدري

إن كنتُ زَعمتُ أني أحببتُ قبلكَ ماصدقتُ،
إن كنتُ زَعمتُ الغنى قبلكَ فاليوم أهجو فقري

يامن بالحبّ أعزّني دون مذلّةٍ،
يامن عفى وإن أخطأتُ لم يقوى على كسري

إنّي أرانا وقد مرّت عقودٌ على رفقتنا،
مازلنا وإن قلّ الحديثُ لا نشكو من الهجْرِ

إنّي أراني، إنّي أراك، وإن لم أملكك، وإن لم تملكني،
نوينا العيشَ يُظلُّنا حبُّنا في السّلمِ وفي القهْرِ

إنّي أراكَ مازلتَ في الستين كعشرينيٍ مفتونٍ تُغازلُني،
وأنا كالطفلةِ أُحلّفُكَ ألّا تفكّ يوماً في الحب أسري

إنّي أراكَ حينها، مازلتَ تراني سيدة كونِك،
مازلتَ تضعُني فوق البشرِ مازلتَ تحلفُ بطُهري

يا كريمَ القلبِ لا أرجو لك إلا سعادةً تملأُك،
سأضلّ أستمدُ منك ضيائي، ستضلّ أنتَ في الستين بدْري

سيضلّ حُبنا يُحكى كقصةٍ خالدةٍ،
سيضلّ حُبنا وإن هرِمْنا حبٌ أبديٌّ مُشاغِبٌ عُذْري

قُلّي (عيدُ حب)

ذات مرة……
اجتمع الحكماء والفلاسفة وأهل الدين في يوم كئيب
قال فيلسوفٌ، جفّت الدنيا، ساد العلم وماللحب نصيب
فخطب رجل الدين، إن الحب حلال وليس فيه مايعيب
فأشار عليهم الحكيم، سنّ يوم للحب يدعى فيه الكل فيجيب
يومٌ لا يُحاسب فيه اسرافُ المشاعر ولايعيّن على المحبين رقيب

وجاء اليوم،
فبُسطت الشوارع ورداً أحمر وأصدح بالألحان كل عندليب
وملأت القبلات كل شفاه وانزوى الكل في الطرقات في وضع مريب
وغنى الحب أغانيه، ورشفت الأفواه من الأفواه خمر ونبيذ يطيب
وأُوقدت الشموع وتمايل المحبون وهمسات الحب على الآذان تذيب

في يوم الحب،
فُرشت الأسرة بتلات وردٍ قانٍ وعُطّرت، وأُوقد في الحطب اللهيب
وهُيء الجو بطقوس حبٍ وتلاقت الأرواح عطشى بعد طول مغيب
وضربت أجراس الكنائس وشَدَتْ كلُّ المآذن: أحبوا أحبوا، لا تثريب
واعتصم الشعراء وأمامهم الأنبياء واجتمع كل مبدعٍ وعالمٍ وطبيب
يصلون صلاة الحب، توحّدت دعواتُهم، أن يُرزق كل محبٍ بحبيب

ومن كثر الحب امتلأَ الكون حباً ومن فائضه خُلِق كونٌ آخرٌ رحيب
هنيئا لكم بيوم الحب،
هنيئا لكلّ مُباركٍ ومخبر وساعٍ وقاصدٍ وداعٍ ومجيب
……
فياسيدي، قلي،
أأبقيه سراً أم أخبرهم، أن كل لقاء لنا يخلق أكوان؟
أن يوم الحب عندنا ما إن كنا سوياً يحلّ في أي مكان وزمان

قلي يا سيدي،
أأقول لهم أن ورودك القانية في حجرتي أبداً ماتذبل؟
أن في حضرتك لايسعني أن أحلم أن اتوق لشيء أو أأمل

ففي حضرتك كل احتياجاتي ملباة
وفي حضرتك مشربّ محياي حياة

فنحن حين نكون سوياً تبدأ مراسم الحب
ويُنادى، اطلب وتمنّى واشتهي ياقلب

أأخبرهم حبيبي…
أنّي أرتدي من طيب لمسك الحُلى والأساور
وحول عنقي يلتفّ من قُبلك جواهر

وبدون عيد حب دوماً ماملأتني غنجا
وإن مثلتُ أمامك نصبتَ لي جسدكَ عرشا

فأجلسُ فوق عرشي أتمايل لترانيمِ ترف
إن عرف عقلي قبلك أحداً جسدي ماقد عرف

قلي ياسيدي…
أإخبارهم بدوام أعيادنا ألمٌ أم رحمه؟
أأخبرهم أننا نحبُّ وكأنّا قضمنا من تفاحة آدمٍ وحواء قضمه؟

أنعلّمهم حروف هجائنا، أننشئ لحبنا مدرسه؟
أنعترف لهم أنّا ما تعلمناه من الأدب والمسرحيات أو من كتب الهندسه؟

قلّي ياسيدي، قلّي لأُخبرَهُم!
لمَ في كلّ عامٍ عيدُ حبهم السعيد، يومٌ وحيد؟
ولُقانا في كل مرة فرحٌ مستمرٌ مديد
وشوقٌ عطِشٌ عنيدٌ، شديد
وعيدٌ من السماء منزّلٌ قدسيٌ،
مجيد

معاناة مُعلّم، ورطة متعلّم

ويأتي المعلم، ناعساً، بين يديه وقدميه أحمالاً يرفع
بين وسيلةٍ،ٍ وأقلام حبرٍ، لسبورة ممتلئةٍ متذمماً يهرع
وبيدٍ ملولةٍ يمسح ثم اليوم والتاريخ يخطّ ويطبع

وفلانّ يضحك ضحكةً مستفزّة، وآخرٌ قربَ الباب يرتَع
وآخرٌ يأكل من بطن حقيبته وبجانبه صديقه على الكرسي تربع
وآخرٌ على وجهه انكفى نائماً وزميله خلفه متخفياً في سبات يهجع

وليس في الصفّ مستعدٌ للدرس سوى أحمد وعبدالله وآخرٌ تقفّع
فيبدأ المعلم،
سنتحدث اليوم عن الفعل ثم عن الفاعل إن وقتنا يُوسع
وكيف يرفع وينصب وكيف يوصل وأين يُقطع

فيقوم أحمد،
يامرشدي مللنا علما نتلقاه ثم على الورق يقبع
عرفنا الفاعل والمفعول به وواو القسم من سنتين أو أربع
واجتررنا مُرّ القواعد وأهلكنا الماضي ونحن في الحاضر نَبرع

يامعلمي ماعرف الملولحُ إنّ وعلى وفي هواه المكسور أبدع
فيرد المعلم،
اجلس يا أحمد كفانا الله شرورك ودرس القواعد اسمع
فيقوم عبدالله
يامعلمنا والله ماقال أحمدُ خطأً بل بمنطقه عقلي أقنع

ثم من سن هذه المناهج السقيمة وعذابنا راقب وبه استمتع؟
ماحاجتنا لكل فعلٍ وفاعلٍ وشاذٍ ومستترٍ ان محصناه يطلع
المعلم،
ياعبدالله أتيت أجني رزقاً في غابتكم ومالهذا الذل من أبشع

أأحمل همكم وهم الرئاسة والتعليم وهمي بفتات راتب مستقطع؟
حملٌ ومسؤوليةٌ ودَين، ولا منكم ولامنهم ولا من الدنيا تقدير فما أصنع؟
ويا بني نعم أريد لك خيراً وعلماً يماشي فذّ عقولكم فتستقبله لا تتمنّع
يا بني، حاولتُ قبلك مراراً، ان حدتُ عن دربي ضرب السوط ظهري، ارجع!
بالله أترى الكبَد كيف خط بذقني شيبا؟ ما تأجّج بداخلي بات أشنع!
“فلعنة الله على كل خبيث ليوم الدين!”
انتهينا! والدرس قد يتبع أو لايتبع.
__________________
#معلم_يقتل_5_موظفين_برشاش

#من_الروح 03

فهيا، تعال…
سأسألُكَ عن أشياء ان تُبدَ لنا لن تسؤنا…
فأخبرني ياروح الروح،

كيف جعلتَ صدقَ حبك يزيد القديرَ قدرا؟
كيف تُبحرُ في أعماقي، تسوقُ قوافلي براً وبحرا؟

كيف أحطتَ بكلّ ماخُفي في جسدي خُبرا؟
كيف حين أحببتني كان كلّ شيءٍ فيّ بِكرا؟

وبين يديك تُشافي حرماني وتُسقي عطشي رَواءاً قِطرا
أخبرني كيف جعلتَ كل لقاءٍ لنا حياة ونشوة كبرى؟

وبطيبِ روحك شملتني وإن مكرتَ ما كانَ مكركَ للحظةٍ مكرا
بين يديك استعدتُ طفولتي فأنبتت قواحلُ وجودي زهرا

وعزمتَ ففعلتَ، وحلفتَ على كل جرحٍ استعصى فيّ أن يبرا
فسلمتُك مقودَ كلّ شيءٍ فوجهتني برفقٍ يمنة ويسرى

ودللتني بحلوى ووردٍ وبطيبك ألبستني منكَ عطرا
وإن ما أفصحتَ بكلمةٍ فبفعلكَ أعلنتَ العشق جهرا

فأصبح اليوم ضعفي وبواقي قلة حيلتي تُهجى شِعرا
وأمسى كلّ حلمٍ دُفن من سنين يعود اليوم كبُشرى،

فإن ماكنتَ زرتني يوما لكانت روحي ماتزال تعاني هجرا
ووعدتني صدقاً أنك لن ترحل لن تصبح في يومٍ ذكرى،

فشكرا ماتزال لو قُلتها تُغضبكَ، لكنّ وجودي كلّه لك شكرا
حبيبي أخبرني، كيف أحطتَ بهذه الروح منذ رأيتها خُبرا؟
وأنا التي كنتُ أحسبُ أنّك، وإن بقيتَ، فلن تستطيع معي صبرا.

والقلم وما يسطرون

يدعوني قلمي هلُمّي،
فأبعدُ كلّ شيءٍ عن طريقي وأستسلمُ له،

يسألني كيف بالله تغيبي،
فلا أجدُ في قلبي إجابةً تُقنعُني أو تُقنعَه،

الحبُّ في كل حرفٍ سأسطُرُ،
ولا أريدُ سوى حُباً يَنبُتُ في قلبِ مستقبِلَه،

فنحنُ وإن اختلفنا واحدٌ،
يغيب شعاع شمسٍ ولا يغيبُ منبعه،

ولكلّ كلمةٍ أُسلّمُ نفسي،
كي تسري عبرَ قلمي حروفٌ متسلسلة،

تذكّرُني، وتُناديكم، أتذكُروا؟
وتُقبّل أكفّ ذاك الصغيرِ الذي بداخلنا مَسكنه،

ذاكَ الطفلُ الذي يعرفُ الحياه،
الذي لم تَطمُسُ دُنياهم صفاءه ودواخله،

أُعرّفكم اليومَ عليه فمازال هنا،
يُناجيكم كلّ حين أعيدوا ما العيش مهمله،

فاستمعوا إليه وناجوه،
فالذي أخبر ابراهيم وسليمان وموسى أخبره،

بالحب نحيا لاينقطعُ رزقنا،
فبسعينا وراء العيش يضيعُ العيشُ بمجمله.

يا حرب اهدأي

ياحربُ اهدأي،
فأبناؤنا لايضلعون في لُغةِ الكرهِ ولا الحقدِ أو الشقاء…
ياحربُ اسكُني لاتبدأي،
فنحنُ نُفِخَ في صدورنا من روحِ الإله، كُلُّنا سلامٌ كُلُّنا ولاء.
ياحربُ أمازالتِ الحروبُ تَقتلُ حتى الأبرياء؟
ياحربُ مازلنا نَسمَعُ ومنذُ سنينٍ مضتْ شهيقُ بُكاء،
أهيَ للعدوِّ الظالمِ أم نساءُ سوريّةً أم أطفالُ كربلاء؟
ياحربُ ابرُدي، سافري لإحدى القُطبين أو إلزَمي الخلاء.

ياحربُ مازالَ يُؤرِقُ نومُنا طلقاتٍ، اخترقتْ صدورَ البؤساء،
من المذنبين، من المفسدين، ومن الخيرينَ والأولياء.
ياحربُ ماهو دينُكِ، أتعبُدين إلهنا أم كفرتِ على استحياء؟
يكفي بيوتاً هُدِمت، ونفوساً أُزهِقت، وأشلاءاً بُعثرَت،
على أرضِ المسيح وببيتِ لحمٍ وسامُرّاء.
حتى نَطَقَ الصغيرُ بفمٍ من تُوتٍ، هذه ليست شهامةٌ أو نبلّ أو رحمةٌ من السماء،
إنّ كلّ الحروبِ على أمثالِنا أشدُّ ابتلاء.

#من_الروح 02

وبعدَ أن ألقاكَ، أتلفّتُ حولي، أحسَبُني سأرَاك،
أرفَعُ رأْسي لهفةً لأوّلِ حركةٍ قُربَ بابي،
هي هُنا تَحومُ حولي، تَملأني ضِياء، تُعيدُ إليّ الحياة.
تملأني قوةٌ انتقلُ بها لأبعدِ بلاد، في أقلِّ من “ستةِ” لحَظَات،
وأكتبُ حتى أتعب، فأتعبُ ثمّ أكتُب، بكَ، لكَ وعنكَ وفيك.
أنتَ مُلهمي أنتَ إلهامي…
أنتَ صُورَةٌ إبداعيةٌ لأجنِّ أحلامي.

(تراتيل)
سلامٌ عليكَ قُربي، سلامٌ عليك وإن بَعدتَ عنّي،
سلامٌ نورٌ يُبعثُ من القلبِ، وإلى القلبِ يَصِلُ، فَيُمنّي.
أجادَ الزمانُ هذهِ المرةُ؟ بل كلُّ شيءٍ في الحياة يُغنّي،
وأنا أُطرَبُ نشوةً أتمايلُ، وأنتَ تمدُّ يداكَ على نشوتي تُعنّي.
وألومُ أمسكَ إن قضى دُوني كامِلُهُ، ويَحضرُ يومُ لقائِنا فأغفرُ بالنسيانِ التجنّي.
إن بَقيتَ، غشاني حُبُكَ، فأسْرَحُ أَعدُّ ملائِكةَ السماءِ التي أخبرتُها أنّي،
وإن مازلتُ أبحثُ لكنّي، كشفتُ سرَّ الكونِ العظيمِ، بالتأكيدِ كأنّي!
وأُعادِلُ موازينَ قوّتي بوجودِكَ، وإن بَعُدتَ أكرَمتَ رهينةَ الرّوحِ منّي،
يابنُ الكِرامِ وأيُّ فعلٍ منكَ مُكرِمٌ، يابنُ الحِسانِ حُسنُ قلبِكَ أسرني،
وعاثَ في قلبي خيراً، حاربتُ حُبُّكَ أياماً وأيام، حتى تجلّى نقاؤك ففتنّي.

#من_الروح 01

في حُبِّكَ يتنحّى هاجسُ كوني امرأةٌ، ويبقى حِسٌّ لاجنسَ له،
يكبحُ جِماحَ تسلُّطي،
يُعلِّمُني أن أُحِبُّكَ بإنسانيتي مع قلبي وعقلي وجسدي،
يَقتُلُ حُبُّكَ الأنا فيَّ ويُبقِي على روحي،
فأُغدو إلهةً للحُب!
أُناجيَ عوالِمَاً أُخرى، أُحلِّقُ لما بعدَ المعقول،
ولا أصِلُ لشيءٍ يُذكَر…
رسالتُنا رسالةُ الأنبياء… رسالتُنا هي الحب.
عالمُنا مِلؤهُ حب،
سيتعلَّمُ العالمُ منّا أنّ كلّ نهايةٍ يعقِبُها بدايات،
أنّ كلّ عذابٍ يُبطله راحةٌ مابعدها… فيَطَمَئِنّوا…
سنُعلِّمُ الكونَ يوماً قريباً،
أنّ الجسدُ متعة، أنّ المتعةُ نعمة،
أنّ الرّوحُ من الربٍّ، وأنّ سيدُ النِّعم هو الحُبُّ،
فيُحِبُّوا،
فيسْتَسْلِموا…

#حتى_لا_تزول_النعم

أوَ ليسَ كلُّ شيءٍ من النعم؟
حتى الهمُّ والغمُّ والألم.
كلُّ الحياة مسخّرةٌ من أجلنا،
كلُّ الحرياتِ وإن استُهجِنت هي ملكنا.
بيدكَ الخَيار،
هل الألمُ مدعاةٌ للانتقام؟
ام تفضّلُ استقباله وتوديعه بسلام؟
هل من النِعم الصمتُ أمِ الكلام؟ أم كلاهُما.

هل نعمةٌ العشقُ والهيام؟
هل نعمةٌ التفكير المختلف؟ هل الجليُّ نعمةٌ أم الظلام؟

هل من النعم المرض؟ هل الصحة ابتلاء؟
هل المأوى نعمةٌ أم الخلاء؟

إن كانت نعمتُكَ نِقمَةٌ لك،
فقد تكونُ النقمةُ نعمةٌ لغيرك يعيش بها.

تكفيك نعمةٌ الحياة، بكل مافيها.
ومثلُ الحياة،
يكفيك نعمةٌ (حين يحين)
الموت…

محمي: تنفّس

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

#جنود_الحق 02

أقدمَ المدْعو فُلان، ابنُ أبي العِلّان، على دَهكِ الأمَان، في بلادِ البَلا بَلا،
بسبعةِ أجساد، في سبعةٍ وعشرينَ من الأشْلاء…
وأصدرَ البيان، أنّ الألمانْ، في بلادِ العُثمان، قد قُتل منهم عشرة،
على يدِ النبيلِ الفاضلِ القادمِ من بلادِ الشيْم.
وفي بلادِ الكروسان، قاموا بالتكبير، وقتلوا الكثير،
مئةٌ ويزيد، ظنوا أن عمرهم مديد،
فأعربَ فُلان، وأعربَ عِلّان،
وتوعّد القائدُ الأعظم، أن موعدَ الحربِ ضد القاتمِ لونُه قد حان،
فأعربَ فُلان، وأمّنَ عِلّان.

وجاء فلانٌ ابنُ الفلان، يقولُ (لمن يسمع) لستَ حُراً،
كيفَ تكونُ حراً! سنغصبك على الإيمان، والطاعة والإحسان،
أم نُريك حدّ الفيصل الآن؟!
فأمّن ابنُ المأوستان، وقطعَ يدَهُ باطمِئنان،
وسلّمها صاغرةً لمُفتي الديار، وهلّلَ القريبُ والغريبُ والجار!

بِذرةُ الشر في كُلّ النُفوس، مهما امتلأت بالإيمان،
فمابالُكُم تسقون البذرة كُرها، بنظرية المؤامرة وقضية الضحية،
بواجبِ الفداءِ الأعمى، بقتلِ آدميةِ الخلقِ قبلَ قتلِ أجسادهم،
بتحريمِ حرياتِهم، وتجريمِ اعتقاداتِهم،
واستحلالِ دمِ المتفكّرِ منهم، واستعبادِ العبيد،
الكلُّ يحتجُّ ويسِلُّ لسانَهُ سيفاً، ولا أحدٌ سعيد…
(آمن بحجر ولاتضربني به)

أتعلمون لماذا قامتِ الدُنيا ولم تقعد، حين قُتِل آكلوا الباقيت؟
لأنّ جُنداً من بلادِ هُناك، هاجروا بحراً، سكنوا الدّار،
رُحِّبَ بهم، غُضَّ الطَرفُ عنهم،
تمرّغوا في الباقيت والخيرات! غرَفوا منَ الحُريّات،
ثم استحلّوا دماءَ مُضيفِهِم، وعاثوا في الأرض فساداً حتى الممات!
باسمِ الحقّ، فداءاً للحقّ،
جُنودُ الحقّ.
__________________________
#لايوجد_حرية_اعتقاد_في_الاسلام

أهالي قرية باكستانية يحتفون بصبي “قطع يده” بنفسه!

#جنود_الحق 01

جنودُ الحق في كلِّ صوبٍ في أيِّ مكان،
يَسطِرُون بهدايتِهمُ الطريق، يقتلوكَ إن لم تفيق.
همُ الخلفاء، لخدمةِ الحقِّ أرواحَهُم فداء.
والحقُّ أن تَتْبَع، أن تُطبّلَ وإن لم تَقُنَع،
أنّ الشعرَ الطويلَ للرجالِ حرام،
أنّ تأخير الصلاة حرام، وإن كانَ بعذرٍ حرام،
أن تُعارِض حرام، أن يكونَ لكَ فِكرٌ، حرام!
أتفعلُ مانقول؟
أم تسيرَ معنا إلى هناك،
حيثُ ستلبسُ قضيةَ اعتداء، وتمْثَلُ أمامَ القضَاء،
سنقولُ أنّكَ للحقٍّ ابتلاء.
فمِثلُكَ يُجلَدُ ألفَ مرّة،
وإن تدخّل القاضي، هُوِّنَ العقَاب،
من ألفِ إهانةٍ، لمئةِ مذلة… للعظَةِ والعبرة،
فمثلُكَ، يُستتابُ مرّة، ثم يُفضحُ عشرة،
ثم يساقُ إلى ما لاتُحمَدُ عقباه،
فجُنُودُ الحقِّ في كلِّ مكان،
يحتكرونَ الحقّ، يغصبونَ الحقّ،
فداءاً للحقّ، عبرَ الأزمان.

#كفاية_دلع 03

أتذكّر ذاك اليوم القريب،
أنّي كنتُ أبحثُ عن غرضٍ لي، ليس بعيدا عن منزلي،
حينها وضعتُ حقيبةَ ظهري، وركبتُ دراجتي، وانطلقت!
كنتُ أشقُّ طريقي، لا أحدَ ينظرُ إليّ باستهجان، لا أحدٌ يؤذيني.
يعلمونَ أنّي أسري في فلكي،
يبتسمونَ لبساطتي، ولتلكَ الخُوذَةُ المبالغُ فيها والتي تعلو رأسي.

كلُّ هذا في جِدّة!!
لم أطلبْ سيارة أُجرَة، لم انتظر صاحبَ الدار، أو كرم الجار.
وأنا فتاة… ملكة! سيأتيني ما أريدُ لحدّي!
لكني اخترتُ طريقَ العنَاء! اخترتُ دراجتي وخوذَتي.
برغبتي،باختياري.
إن قستِ الحياة، نَضَجْتُ أكثر،
إن كنتُ فاعِلَةً، فالجزاءُ أكبر.

كلُّ هذا في جِدّة،
جِدّةُ أحلامي.

#برمجيات 01

اقتلْ كلّ تلكَ البرمجياتِ التي ربيتها معكَ منذُ الصِغر،
توقّف عن إطعامِها من روحك، واعلو بنفسِكَ فوق كلِّ أنا،

انظر لحقيقتكَِ الحزينةُ في سُبات،
انشغلتَ عنها تصنعُ صِبياناً وبنات،
حلُمتَ بالعيش سعيداً في تباتٍ ونبات.

استيقظ،
استيقظِ الآن!
وابحث عنكَ في كلّ زاويةٍ في أي مكان،
وانصتْ لروحكَ علّها تسامحك،
تخطّى محدوديةَ الزمان، سافر لما بعدِ الزمكان! *

سيتعجّبُ منك كلّ مُبَرمجٍ،
وسينهقُ في وجهِكَ كلّ متعجّبٍ،
سينعتونكَ بالحالم، سينادوكَ يا واهم،
وسيرحلُ الجميع. أنتَ ستكفي.

حينها ستعلمُ أنّ الرحلةَ للتوّ بدأت!
حينها ستحاوطُ نفسكَ بما يُعقل، بما تأْمل،
حينها ستضعُ يدكَ على كلّ الجروح،
وتعالِجُها، وتتسامحُ لتتعايش معها.

هيا استيقظ،
استيقظِ الآن.
________
*الزمكان هو الفضاء الرباعي الأبعاد، اقرأ عنه هنا

#شعلة 01

“كيف أرضى بإهانتك، كيف أتركك لهم يؤذوا طيبة روحك،
كيف يكون صدي، ماذا يكونُ ردّي، إن انت سمحت لهم!”

أنتِ/أنتَ لي أينما كنا،
أنت مني وأنا منك…
لم نخلق من ضلع أحدنا، بل قُسِّمت لنا روحٌ مشتعلة!

أزلت تلطلخاتٍ عاثتْ فساداً بمرآتي…
أريتني كيف أبدو حينَ أنظرُ إليّ بعيناي.
عديتني بإيمانك، فأشرَقَ إيماني.
هندمتني!

سأهرب منك هروبَ العَجِل، وأنا أعلمُ أن كلّ طُرُقي تؤدّي إليك، في كلٍّ الأزمان.
سأنشرُ حبك أينما حللتُ، أينما سكنت، وإن رحلت.
سنبقى هُنا، نعلمُ أنّ كلانا يَعلم.
“عش حبيبي، وزرني في أبعادٍ أُخرى، حتى نُكملَ الأحلام”

#مضايا

في مضايا،
لايوجد إلا الجلدُ يغطّي العظم،
ستةُ أشهرٍ قَضت، في مضايا،
لا قُوت، ولا رحمة موت.

في مضايا قَضى العدل الجائر،
أنّ الحربَ دون الدفاعِ عن النفسِ وجبت،
على الكبير، على الرضيعِ على الصغير، على المسلّحِ والفقير.

لاتقلق لن يفرُّ أحداً،
فحدُودُهُم ملغّمة،
ياسيّدي لاتقلق،
فالمؤونةُ التي وصلت، سُرقت.
لن يُطعموا، ياسيدي لن يُرحمو،
فقد قُضي العدلُ الجائر،
أن تُسقى الأرض بعظمٍ، وليس بدم.

⁠⁠⁠#داعشي_يقتل_والدته_بتهمه_الرده

مابالُكَ يا هذا!!!
مرضُك الدامي مستفحل! يامسترجل!
أمُّك ياهذا!

هل هذا عقل! هل هذا قلب؟
هل تطغى فتأخذ دور الرب؟
حكمٌ جائر؟ أم حكمٌ فاجر!
ماهذا الذي يدعوك لفعلِ هذا ياهذا!
أمُّكَ يا هذا!

لا أعرف ماذا أسميه!
كيف أنعته، كيف أفنّده!
هل الدعاءُ عليكَ يكفي؟
هل بُغضُكَ يوفي هل عقابك يُجزي!
قلي ياهذا يابن هذا،
ماذا يُبكيك؟ ماذا يُؤلمكَ، ماذا يُنهيك؟
ماذا يحرك أيُّ انسانيةٍ فيك؟

أمك يا هذا!
أمك يا هذا!

من الروح لروح الروح

وغصّةٌ في القلب تبقى، لتُصبِحَ شرقةً إن بَعدْنا.

يا حبيبي، ابتسم.
سأطوفُ حولَكَ سبعاً، وأزيدُها ثمانية،
أزورُ ماحفظّتُ من مداخِلِكَ وأبحثُ عن ثانية.

يتستّرُ عنكَ كلامٌ يزورُ شفتايَ، فتستردُّهُ روحي رفقاً بنا،
في بُعدِكَ أنا القويةُ إن ضَعَفْتَ، إن زاد تأوّهُكَ زِدْتُكَ هَنا،

وفي قربِكَ أضعفُ حتى لا أعي جسدي فينهار، فتتلقفُني!
نحنُ لبعضِنا الأقوى، فيما لانكونُ فيه أقوى،
بهذا أعرفك وتعرفُني.

يا حبيبي، ابتسم،
وإن كُنتَ لاترى سوى الألم،
في لحظةٍ لئيمةٍ لا تستسلم، وحاول أن تعي،
جاهداً ابتسم،
فحزنُكَ يؤذيني، غصباً عن قوتي.
وتذكر،
مزيدٌ من قُربِنا يُداوي فنَألَفهُ،
ومزيدٌ من البُعد لايقدّمُ جديداً لانعرفه!

ها أنا أكتُبُكَ كما أقرأُكَ،
وكثيرا ما أقرأُكَ فلا أكتُبُك.

#باقية_وتتمدد

في كلّ صباحٍ يتعبّد، في كل مساءٍ يتهجّد،
يتلو الكتاب، ينشرُ الفتاوى، مُطأطِئ الرأسِ بالنِعمِ يتزهّد.
يقرأُ (مثنى وثُلاث ورباع) فوفاؤه يتعدّد،
يقرأُ (الدين عند الله الإسلام) فيكفّرُ، لا يترددّ…
ويقيسُ على درءِ المفاسد غاياتِه، يزمجر إن اختلفتَ معه، سلامُهُ المُفتعلُ يُهدَّد.
في كلّ صباحٍ يتعبّد، يضرِبُ حتى يلين الحديد، يجاهدُ عن عقولٍ في راحةٍ تتبلّد.
ويُمنطقُ لامنطقه، بكلّ هدوءٍ يتمرّد.
لايحملُ في يدِهِ سلاح، خُوذتُه بَشَرْ، بندقيتُه بَشَرْ، قُنبُلتُه بَشَرْ،
معبّأةٌ رؤوسُهُمْ بِشَرْ!
أين غارُكَ يا هذا؟
انشغل به، تتأمّلُ،تزهدُ، تتعبّد!
اتركِ الإيمان في قلبِ المؤمن، آمن بحجرٍ ولا تضربنا به…
بسلامٍ سترى الحقّ يسود، حقُّ الإيمان، حقُّ الإذعان…
رسالةُ الحقّ، هي، الباقيةُ وتتمدّد!

#حريق_دبي

The Address

لا أبحثُ لخبري دليل، هاكُم قصة شهدتُها منذُ اندلاعِ أولِ فتيل.

حشدٌ غفير، وشررٌ يطير،
في قلبِ مدينةٍ تتلألأُ ألقاً، لحدثٍ جميل.
في كل اتجاهٍ كان يسير، ذاك الحشدُ الغفير،
البعضُ يولوِلون، وآخرونَ يصورون!
هذا ينشر، هذا يحشر،
أنفاسٌ تشهق! رعبٌ مُتحقّق!
إسعافات، مطافيء، مايباخات! من أول شرارةٍ ولساعات!
خسارةٌ كبيرة! لكنها حقيرة!!
فالكل خرجَ مهللاً لحياةٍ كُتبتْ من جديد!
ألم يدّعوا أولائِكَ أنّ المصائبَ من أفعال العبيد؟
فمابالُ هؤلاءِ المذنبين، المعاقبين،
من لهيبِ النيرانِ ناجين؟!
ثم مطمئنيّن…
ثم معوّضين!

#عاشت_دبي

#كفاية_دلع 02

معليش يا سيدي،
الكثرة غلبت، واليوم يُهدّ سورَ قصرك العظيم، لنبدأ رحلة اتقاء الله فيك،
صبرك علينا يا سيدي،
أربعون، خمسون، يقل أو يزيد،
فكل مانملك أمام عرشك العظيم دعاء لرب العالمين،
أن يمنّ علينا بربع سور، بربع عرشٍ عظيم،
اعذرنا يا سيدي،
فكل سعيد اليوم حزين،
هدّوا تعديات قبِلنا بها في صمتٍ، سنين…
وجارت علينا كلمة قُلتها،
فاتٌقينا الله بها، إلى حين…

#كفاية_دلع

#كفاية_دلع 01

عرشّ من العروش،
يحاوطه الحرمانُ والشقاءُ الجائر؛
أربعون أم خمسون؟
أم في غمضةِ عينٍ بَنيتَ هذا العرش الحزين؟
ياسيدي، سنتقي الله فيك!
إنِ استُجيبَ يوماً دُعاءَ عابر الطريق،
أن يهدَّ اللهُ سورَ قصرِكَ العظيم،
المتعدّي على الطريق.

#كفاية_دلع