استيقظ!

تُغني الملائكة ألا تسمع شدوُها؟
والقلوبُ كأحصنةٍ ألا يهزُّكَ عدوُها؟
والأرواحُ انطلقت متكشّفٌ وسمُها
والعقولُ أنشدت قد توجّبَ عفوُها
والأجسادُ تهاوت كيف يثقلُ حملُها
وسلامٌ ينتظرُ نفوساً مُنتهيّةٌ حربُها
فارحل،
أو هلمّ اليّ،
في الحالين سأسعد…
جاهلةٌ متباركٌ عِلمُها

سلام

وعن ماذا سأكتب،
فكلُّ سؤالٍ متعجبٍ في الحب أجبتَ عليه بنعم
وكلُّ مشكّكٍ مني، بثباتِ يقينكَ اعتصم
سأكتب لك،
بقلمٍ من لون قلبكَ أخضرٌ، ولن أغير القلم
وبصدقٍ من روحك أمضى وبصم
وبشيءٍ لا أعلم كنيته عذبٌ كحلم
يداعبُ جسدي تارةً وتارةً شفاي لثم
وصرحٌ نُصب في ظرف نهار فاق القمم
ويعلو بشُغُلٍ دؤوبٍ ليل نهارٍ على ساقٍ وقدم

وإلى محرابي أرسلتَ رُسُلُكَ: من أحبّ سلَم
فملكُنا المبجّل جائرٌ عتيٌ لكنه عادلٌ اذا حكم
في ساحاته ما إن ينظرُ حتى يكون الجرحُ التأم
وطيبٌ يملأُ غرفَ قصرهِ وجدرانَ الخِدر والحرم
ومن يسكنُ قصرهُ شرفاً لا يمسّه إلا خيرُ النعم
وعلى موائده كلُّ الطيبات وماغيرَ السلمِ لها من طعم
فسلامٌ من مليكنا المبجّل به ابتدأ وله اختتم

نَهْمْ…

فاسمع لها…
كيف لقلبٍ أن يُحِبُّ قبل أن يُحِبّْ؟
وكيف يُهملُ الجسدُ ليُنهَمَ القلبْ؟

قُلّي ياسيدي…
كيف حَللتَ ولم تسْلُكْ أيَّ دربْ؟
كيف بجّلتَ رزقاً مُراقاً مُكبّْ؟
وطفِقتَ تخْصِفُ قصصاً من كل صوبٍ وحدبْ،
ولأولِ مرةٍ صار الإصغاءُ حُلوٌ عذْبْ،
والوقفاتُ، صمتاً تشكرُ لربّْ،
ويُحِبُّ القلبُ قبلَ أن يُحِبّْ،
ويَنْهَمُ الحِسُّ، وينتشي القلبْ…

عطاءُ ملك

كريمُ النفسِ، كملكٍ يُعطِي… فيطاع!
يجودُ منكَ العطاءُ سخيّاً بلا امتناع
فتارة تسبِقُكَ يدُكَ وتارةٌ تمدُّ ذراع!

سكنتَ، تُحيي طُقوساً بلا ابتداع
فإن استمعتَ اصغيتَ جُلّكَ بلا خداع
وقبل أن يُلفَظَ كَلِمٌ فطنتَ بلا استماع

في داخلكَ تثورُ ضمائرٌ تنهشُ كضباع!
حاولتَ قبلاًِ اشباعها فاستحالَ لها اشباع
وكملكٍ، في كلّ مرةٍ تأمُر، فيُفضُّ النزاع

ياسيدي، رفقاً بكَ، ليس دواؤُكَ قليلُ اضّجاع
ياسيدي، لكَ ان تُحبها، ان تُبقي لهيبها في اندلاع
ياسيدي في بستانكَ شجرٌ معمّرٌ، لا يقوى اقتلاع

ياسيد الأسياد،
جمالُ دواخلِكَ آسرٌ، فاصدح بروحكَ ماستطعتَ كل المُستطاع

#من_الروح 06

يامن أحبني حتى صار للكل بإسمي مناديا
في حبي ما إن بدأت لم تنتهي فما حكايتك!

مازلت تعود بالذكرى لما أصبح اليوم ماضيا
مازال صوت أغانينا، ليل نهار، هوايتك!

ليت وجدُك يجدُ فيها غير الألم المضنيا
ليت في تلك الأغاني وجدت دوايتك

أقرأك وأكتبك وأسمع الروح منك مناجيا
ألمي في ألمك وكل راحتي راحتك

ليتني في غير حبنا اليوم لك مواسيا
ليتك حرمتني، ياليتك أذقتني جفايتك

بل كبلسمٍ كنت لكل حزن ماحيا
حميتني من كل ألم متجاهلٌ حمايتك

أبكيك فتمسح بكفك دمعي مراضيا
وتؤجل الآلام التي أثقلت كاهلك

أدعوك أن تعيش، أن تكون بحبي مفاديا
فتعود لأول لقاء فتحسب منه في الهناء بدايتك

حلّفتك أن تكون لقلبي الذي في جسدك مراعيا
في حبك رسمتَ لي بدايات فلا تجعلني نهايتك

#من_الروح 05

يامن أحببت حتى نظمتُ في حبه قوافيا
في حبك ماإن بدأت حتى انتهت حكايتي

مازلت أينما حللت اسمع قلبك لي مناديا
مازال حبك مالكا لكل مفاتيح غوايتي

ويظل قلبي يهيم في ذكراك مناجيا
يرجو الزمان أن يعجل في بعدك دوايتي

تحت قدميك قد رميت أحمالي مفاديا
منك الألم ومنك رحمة ارجو حمايتي

هل تبكني اليوم دمعا حارقا مضنيا
قد كان في غيابك دون أن تدري هوايتي

لكني أرانا اليوم كلٌ في طريقه ماضيا
ما ابتدأت ألمي بقدومك وليس برحيلك نهايتي

ليس لنا سوى جميل ذكرانا مواسيا
ومرّ البعاد يؤلمنا سويا فلا تلوم جفايتي

سأرقب بعدك حبا للأحزان ماحيا
سأستجمع من جديد قواي لأرسم بدايتي

رضيتُ بما قدمتْ أيدينا فكن راضيا
وكفاك ألما وحزنا منهما أخذت كفايتي

#من_الروح 04

إنّي أراني وقد خطّ الشيبُ سوادَ شَعري،
بجانبك، وأنا في عقدي السادس ومازلتُ أكتبُ فيكَ شِعري

إنّي أراني وقد حلفَ الزمان ألّا أُحَبُّ كما أحببتني،
إنّي أراني أُحبُّك قبل أن أُخلق ودون أن أدري

يامن يُطعمني بيدهِ قبل أن تمسّ لقمةٌ شفتاه،
يامن أحبّني حتى رفعَ في الحب قدْري

إنّي أراك بجانبي في عقدك السادس ومازلت تتأمّلُني،
مازلتَ في الستين تستسلمُ ما إن وضعتَ رأسك على صدري

يامن يسوقك حبي تتبعني أينما أكون،
إن جلستُ جلستَ، وإن سريتُ ستسري

إنّي أراك، أنتَ الوحيد الذي مازال يحبني وهو يَعلمُني،
ويصبرُ على نزواتي مغصوباً بحبي دون أن يدري

إن كنتُ زَعمتُ أني أحببتُ قبلكَ ماصدقتُ،
إن كنتُ زَعمتُ الغنى قبلكَ فاليوم أهجو فقري

يامن بالحبّ أعزّني دون مذلّةٍ،
يامن عفى وإن أخطأتُ لم يقوى على كسري

إنّي أرانا وقد مرّت عقودٌ على رفقتنا،
مازلنا وإن قلّ الحديثُ لا نشكو من الهجْرِ

إنّي أراني، إنّي أراك، وإن لم أملكك، وإن لم تملكني،
نوينا العيشَ يُظلُّنا حبُّنا في السّلمِ وفي القهْرِ

إنّي أراكَ مازلتَ في الستين كعشرينيٍ مفتونٍ تُغازلُني،
وأنا كالطفلةِ أُحلّفُكَ ألّا تفكّ يوماً في الحب أسري

إنّي أراكَ حينها، مازلتَ تراني سيدة كونِك،
مازلتَ تضعُني فوق البشرِ مازلتَ تحلفُ بطُهري

يا كريمَ القلبِ لا أرجو لك إلا سعادةً تملأُك،
سأضلّ أستمدُ منك ضيائي، ستضلّ أنتَ في الستين بدْري

سيضلّ حُبنا يُحكى كقصةٍ خالدةٍ،
سيضلّ حُبنا وإن هرِمْنا حبٌ أبديٌّ مُشاغِبٌ عُذْري

قُلّي (عيدُ حب)

ذات مرة……
اجتمع الحكماء والفلاسفة وأهل الدين في يوم كئيب
قال فيلسوفٌ، جفّت الدنيا، ساد العلم وماللحب نصيب
فخطب رجل الدين، إن الحب حلال وليس فيه مايعيب
فأشار عليهم الحكيم، سنّ يوم للحب يدعى فيه الكل فيجيب
يومٌ لا يُحاسب فيه اسرافُ المشاعر ولايعيّن على المحبين رقيب

وجاء اليوم،
فبُسطت الشوارع ورداً أحمر وأصدح بالألحان كل عندليب
وملأت القبلات كل شفاه وانزوى الكل في الطرقات في وضع مريب
وغنى الحب أغانيه، ورشفت الأفواه من الأفواه خمر ونبيذ يطيب
وأُوقدت الشموع وتمايل المحبون وهمسات الحب على الآذان تذيب

في يوم الحب،
فُرشت الأسرة بتلات وردٍ قانٍ وعُطّرت، وأُوقد في الحطب اللهيب
وهُيء الجو بطقوس حبٍ وتلاقت الأرواح عطشى بعد طول مغيب
وضربت أجراس الكنائس وشَدَتْ كلُّ المآذن: أحبوا أحبوا، لا تثريب
واعتصم الشعراء وأمامهم الأنبياء واجتمع كل مبدعٍ وعالمٍ وطبيب
يصلون صلاة الحب، توحّدت دعواتُهم، أن يُرزق كل محبٍ بحبيب

ومن كثر الحب امتلأَ الكون حباً ومن فائضه خُلِق كونٌ آخرٌ رحيب
هنيئا لكم بيوم الحب،
هنيئا لكلّ مُباركٍ ومخبر وساعٍ وقاصدٍ وداعٍ ومجيب
……
فياسيدي، قلي،
أأبقيه سراً أم أخبرهم، أن كل لقاء لنا يخلق أكوان؟
أن يوم الحب عندنا ما إن كنا سوياً يحلّ في أي مكان وزمان

قلي يا سيدي،
أأقول لهم أن ورودك القانية في حجرتي أبداً ماتذبل؟
أن في حضرتك لايسعني أن أحلم أن اتوق لشيء أو أأمل

ففي حضرتك كل احتياجاتي ملباة
وفي حضرتك مشربّ محياي حياة

فنحن حين نكون سوياً تبدأ مراسم الحب
ويُنادى، اطلب وتمنّى واشتهي ياقلب

أأخبرهم حبيبي…
أنّي أرتدي من طيب لمسك الحُلى والأساور
وحول عنقي يلتفّ من قُبلك جواهر

وبدون عيد حب دوماً ماملأتني غنجا
وإن مثلتُ أمامك نصبتَ لي جسدكَ عرشا

فأجلسُ فوق عرشي أتمايل لترانيمِ ترف
إن عرف عقلي قبلك أحداً جسدي ماقد عرف

قلي ياسيدي…
أإخبارهم بدوام أعيادنا ألمٌ أم رحمه؟
أأخبرهم أننا نحبُّ وكأنّا قضمنا من تفاحة آدمٍ وحواء قضمه؟

أنعلّمهم حروف هجائنا، أننشئ لحبنا مدرسه؟
أنعترف لهم أنّا ما تعلمناه من الأدب والمسرحيات أو من كتب الهندسه؟

قلّي ياسيدي، قلّي لأُخبرَهُم!
لمَ في كلّ عامٍ عيدُ حبهم السعيد، يومٌ وحيد؟
ولُقانا في كل مرة فرحٌ مستمرٌ مديد
وشوقٌ عطِشٌ عنيدٌ، شديد
وعيدٌ من السماء منزّلٌ قدسيٌ،
مجيد

معاناة مُعلّم، ورطة متعلّم

ويأتي المعلم، ناعساً، بين يديه وقدميه أحمالاً يرفع
بين وسيلةٍ،ٍ وأقلام حبرٍ، لسبورة ممتلئةٍ متذمماً يهرع
وبيدٍ ملولةٍ يمسح ثم اليوم والتاريخ يخطّ ويطبع

وفلانّ يضحك ضحكةً مستفزّة، وآخرٌ قربَ الباب يرتَع
وآخرٌ يأكل من بطن حقيبته وبجانبه صديقه على الكرسي تربع
وآخرٌ على وجهه انكفى نائماً وزميله خلفه متخفياً في سبات يهجع

وليس في الصفّ مستعدٌ للدرس سوى أحمد وعبدالله وآخرٌ تقفّع
فيبدأ المعلم،
سنتحدث اليوم عن الفعل ثم عن الفاعل إن وقتنا يُوسع
وكيف يرفع وينصب وكيف يوصل وأين يُقطع

فيقوم أحمد،
يامرشدي مللنا علما نتلقاه ثم على الورق يقبع
عرفنا الفاعل والمفعول به وواو القسم من سنتين أو أربع
واجتررنا مُرّ القواعد وأهلكنا الماضي ونحن في الحاضر نَبرع

يامعلمي ماعرف الملولحُ إنّ وعلى وفي هواه المكسور أبدع
فيرد المعلم،
اجلس يا أحمد كفانا الله شرورك ودرس القواعد اسمع
فيقوم عبدالله
يامعلمنا والله ماقال أحمدُ خطأً بل بمنطقه عقلي أقنع

ثم من سن هذه المناهج السقيمة وعذابنا راقب وبه استمتع؟
ماحاجتنا لكل فعلٍ وفاعلٍ وشاذٍ ومستترٍ ان محصناه يطلع
المعلم،
ياعبدالله أتيت أجني رزقاً في غابتكم ومالهذا الذل من أبشع

أأحمل همكم وهم الرئاسة والتعليم وهمي بفتات راتب مستقطع؟
حملٌ ومسؤوليةٌ ودَين، ولا منكم ولامنهم ولا من الدنيا تقدير فما أصنع؟
ويا بني نعم أريد لك خيراً وعلماً يماشي فذّ عقولكم فتستقبله لا تتمنّع
يا بني، حاولتُ قبلك مراراً، ان حدتُ عن دربي ضرب السوط ظهري، ارجع!
بالله أترى الكبَد كيف خط بذقني شيبا؟ ما تأجّج بداخلي بات أشنع!
“فلعنة الله على كل خبيث ليوم الدين!”
انتهينا! والدرس قد يتبع أو لايتبع.
__________________
#معلم_يقتل_5_موظفين_برشاش