قُلّي (عيدُ حب)

ذات مرة……
اجتمع الحكماء والفلاسفة وأهل الدين في يوم كئيب
قال فيلسوفٌ، جفّت الدنيا، ساد العلم وماللحب نصيب
فخطب رجل الدين، إن الحب حلال وليس فيه مايعيب
فأشار عليهم الحكيم، سنّ يوم للحب يدعى فيه الكل فيجيب
يومٌ لا يُحاسب فيه اسرافُ المشاعر ولايعيّن على المحبين رقيب

وجاء اليوم،
فبُسطت الشوارع ورداً أحمر وأصدح بالألحان كل عندليب
وملأت القبلات كل شفاه وانزوى الكل في الطرقات في وضع مريب
وغنى الحب أغانيه، ورشفت الأفواه من الأفواه خمر ونبيذ يطيب
وأُوقدت الشموع وتمايل المحبون وهمسات الحب على الآذان تذيب

في يوم الحب،
فُرشت الأسرة بتلات وردٍ قانٍ وعُطّرت، وأُوقد في الحطب اللهيب
وهُيء الجو بطقوس حبٍ وتلاقت الأرواح عطشى بعد طول مغيب
وضربت أجراس الكنائس وشَدَتْ كلُّ المآذن: أحبوا أحبوا، لا تثريب
واعتصم الشعراء وأمامهم الأنبياء واجتمع كل مبدعٍ وعالمٍ وطبيب
يصلون صلاة الحب، توحّدت دعواتُهم، أن يُرزق كل محبٍ بحبيب

ومن كثر الحب امتلأَ الكون حباً ومن فائضه خُلِق كونٌ آخرٌ رحيب
هنيئا لكم بيوم الحب،
هنيئا لكلّ مُباركٍ ومخبر وساعٍ وقاصدٍ وداعٍ ومجيب
……
فياسيدي، قلي،
أأبقيه سراً أم أخبرهم، أن كل لقاء لنا يخلق أكوان؟
أن يوم الحب عندنا ما إن كنا سوياً يحلّ في أي مكان وزمان

قلي يا سيدي،
أأقول لهم أن ورودك القانية في حجرتي أبداً ماتذبل؟
أن في حضرتك لايسعني أن أحلم أن اتوق لشيء أو أأمل

ففي حضرتك كل احتياجاتي ملباة
وفي حضرتك مشربّ محياي حياة

فنحن حين نكون سوياً تبدأ مراسم الحب
ويُنادى، اطلب وتمنّى واشتهي ياقلب

أأخبرهم حبيبي…
أنّي أرتدي من طيب لمسك الحُلى والأساور
وحول عنقي يلتفّ من قُبلك جواهر

وبدون عيد حب دوماً ماملأتني غنجا
وإن مثلتُ أمامك نصبتَ لي جسدكَ عرشا

فأجلسُ فوق عرشي أتمايل لترانيمِ ترف
إن عرف عقلي قبلك أحداً جسدي ماقد عرف

قلي ياسيدي…
أإخبارهم بدوام أعيادنا ألمٌ أم رحمه؟
أأخبرهم أننا نحبُّ وكأنّا قضمنا من تفاحة آدمٍ وحواء قضمه؟

أنعلّمهم حروف هجائنا، أننشئ لحبنا مدرسه؟
أنعترف لهم أنّا ما تعلمناه من الأدب والمسرحيات أو من كتب الهندسه؟

قلّي ياسيدي، قلّي لأُخبرَهُم!
لمَ في كلّ عامٍ عيدُ حبهم السعيد، يومٌ وحيد؟
ولُقانا في كل مرة فرحٌ مستمرٌ مديد
وشوقٌ عطِشٌ عنيدٌ، شديد
وعيدٌ من السماء منزّلٌ قدسيٌ،
مجيد

3 رأي حول “قُلّي (عيدُ حب)”

    1. بل جمال قلبك يا ريمُ قلبي جميلا
      وبالك على هرطقاتي دائما ماكان طويلا
      وإن نظمت الشعر شكرا في حقك كان قليلا
      أنت سيدة أحرفي المصغية وان كنت مطيلا
      أنت ناقدي الأول بثغرٍ يشعل في دربي قنديلا
      إنّ كل حرف تجمّل في حديثي قبل أن يكتب،
      يبحث لشفتيك سبيلا
      فيقاس بصوتك
      ويباركُ بعينك
      ثم يُبدَعُ الحرف فيصبح من أقومِ ما قيلَ
      لكنّ جمال حرفي في حضرتك دائما يتنحّى،
      وتبقين أنتِ كقصيدة أبدية إبداعية جميله

اترك رد