#من_الروح 04

إنّي أراني وقد خطّ الشيبُ سوادَ شَعري،
بجانبك، وأنا في عقدي السادس ومازلتُ أكتبُ فيكَ شِعري

إنّي أراني وقد حلفَ الزمان ألّا أُحَبُّ كما أحببتني،
إنّي أراني أُحبُّك قبل أن أُخلق ودون أن أدري

يامن يُطعمني بيدهِ قبل أن تمسّ لقمةٌ شفتاه،
يامن أحبّني حتى رفعَ في الحب قدْري

إنّي أراك بجانبي في عقدك السادس ومازلت تتأمّلُني،
مازلتَ في الستين تستسلمُ ما إن وضعتَ رأسك على صدري

يامن يسوقك حبي تتبعني أينما أكون،
إن جلستُ جلستَ، وإن سريتُ ستسري

إنّي أراك، أنتَ الوحيد الذي مازال يحبني وهو يَعلمُني،
ويصبرُ على نزواتي مغصوباً بحبي دون أن يدري

إن كنتُ زَعمتُ أني أحببتُ قبلكَ ماصدقتُ،
إن كنتُ زَعمتُ الغنى قبلكَ فاليوم أهجو فقري

يامن بالحبّ أعزّني دون مذلّةٍ،
يامن عفى وإن أخطأتُ لم يقوى على كسري

إنّي أرانا وقد مرّت عقودٌ على رفقتنا،
مازلنا وإن قلّ الحديثُ لا نشكو من الهجْرِ

إنّي أراني، إنّي أراك، وإن لم أملكك، وإن لم تملكني،
نوينا العيشَ يُظلُّنا حبُّنا في السّلمِ وفي القهْرِ

إنّي أراكَ مازلتَ في الستين كعشرينيٍ مفتونٍ تُغازلُني،
وأنا كالطفلةِ أُحلّفُكَ ألّا تفكّ يوماً في الحب أسري

إنّي أراكَ حينها، مازلتَ تراني سيدة كونِك،
مازلتَ تضعُني فوق البشرِ مازلتَ تحلفُ بطُهري

يا كريمَ القلبِ لا أرجو لك إلا سعادةً تملأُك،
سأضلّ أستمدُ منك ضيائي، ستضلّ أنتَ في الستين بدْري

سيضلّ حُبنا يُحكى كقصةٍ خالدةٍ،
سيضلّ حُبنا وإن هرِمْنا حبٌ أبديٌّ مُشاغِبٌ عُذْري

اترك رد