ألف قصيدة وليلة


أخبريني يا روح الروح،
ما شأنكِ وعلمُ الأرواح؟
من جازَ لكِ في علم الإله؟

ثم من أين أقدمتِ؟
وكيف لم أراكِ حينَ هممتِ،
وأيقظتِ لساناً عُقِدَت منذ سنينٍ فُصحاه؟

فحقاً من أنتِ؟
جَلّهُ! كيفَ صُوِّرتِ!
جلّهُ كيف أسرتِ! فُكِّ للأسيرِ أسراه!

ثم عودي وابحري يا قلبَ القلب في عوالمك،
واخبريني عن أولِ خطيئةٍ لسابع خطيئه،
وعن آخر شخصٍ تطهّر وعلاقة الرقم سبعة وطاقة عيناه.

كيف لا أُصغي وصوتُك هو صوتي،
كيف لا أتوه وعالمي ما إن أقبلتِ لا ينتمي لمكان،
عالمي منٌّ رحيبٌ هنا، بين ثغرِ شفتيك تاه.

وقبلَ أن أنسى حبيبتي، وضعتُ لكِ الدواء،
ومدُّ وريدي قطرتُ لكِ الماء،
فإن غفوتُ، أمانتي إيقاظي، فكلّ سدرٍ له منتهاه.

ضاحكةً ردّتِ عليّ:
مجنونٌ يحسبُ نفسه عاقل،
وعاقلٌ جُنّ ومصيبتهُ هواه.

فاسمع يا سيدي،
فإن ما أنا اقتضيت أمراً،
ما ارتضيتُ بردِّ لاه.

حربي دائمة، وعدوي قائمٌ،
ما أذيتُه قطُّ عنوةً،
ومن في سلمي مغتصبٌ رضاه برضاه!

(وضاحكةً تزيد:)
رضيتُ عنكَ بإيمائك ألفَ سمعاً!
وطاعةٌ مبذولةٌ قبل فصلِ توعُّدي،
وبسمةُ كرمٍ أراقت خجلاً في وجهي مياه.

فاسمع واستمع…
… أيّ مدينةٍ هي تلك التي،
مقامٌ فيها عند كل دقّة قلبٍ، صلاه؟

وبراكينُها هائجةٌ تثور،
لا تهدأُ ليل نهار،
تصدّعُ منها وجهٌ غابرةٌ سماه

يتضرّعُ عُبّادها في كلّ دقّةِ صلاة:
“ياربّ سُقيا كريمٍ ما استخيبتُ رجواه،
عُد إليّ بحياتي أو خذ بهذي الحياه.

ياربِّ رجوتُك وحسنُ ظنّي
سابقٌ بإيماني بصدقي
بربٍ حكيمٍ حاكمٍ في عُلاه.”

وكالنحلِ يدبُّ في المدينةِ أنين،
الدعاء المرير المستمر،
وجندٌ ملائكةٌ: “ربّ حقِّق دُعاه.”

فيحِقُّ الحقُّ، ثم تُسقى الأرضُ،
بوابلٍ من نفخاتِ روحٍ نديّة،
تُحيي حَطيماً الموتُ أفناه.

فيُعطى من سأل،
إن جدّ فابتهل،
وجادَ يُسقي الساقي على من استسقاه.

أيُّ مدينةٍ هي تلك؟
أصبتْ! ليستْ بغيركَ مدينتي،
قلبي بها رسول، وقلبُكَ من اصطفاه.

فأقمتُ بدينِ الحبّ،
أحكمُ الأرواح،
وأعلنتُ الحبّ إلاه

وعبدتهُ، وأصلحتُ به قافلتي،
وعدوتُ أسابقُ قوتي،
وعاقبتُ من عصاه!

لكنّي عُدتُ فوجدْتُنِي مدينتكَ…
حبُّك قائمٌ فيها رسولٌ،
وعقلُ قلبي اصطفاه.

فأينَ التقينا تُفتحُ الأبوابُ صراعاً،
فداخلٌ مفقود، وخارجٌ مولود،
ويومٌ طولُ العمرِ فداه،

أهيمُ في بديع الحب،
فأحبه من قبل النشر،
ويوم الحشرِ صحيفتي يمناه.

بعينيه كان مانفكّ يرقُبُني،
وبين يديّ ألفَ مرّةٍ أسلَمَ روحهُ،
وأظلمتْ عيناه.

وحين أزاح جفنه،
كان كرضيعٍ غضٍّ،
ما أكملَ عاماه.

أماته الشوقُ قبلاً،
وقضى عليه اللقا توّا،
وروحُ الحبِّ أعاده فأحياه.

وكذا الحياة يا سيدي،
أأحصيتَ براكينكَ قبل التقينا؟
أم أنّ طوفاني قَبّلَ عينيّ يعقوبك فأراه؟

أملكُكَ جائرٌ،
أزارَ غُلامك حبٌ خرقه،
أم كادَ جدارُكَ ينهدُّ فبناه؟

أما علمتَ أنّ ثمنَ هذا الحبّ روحك؟
فانظر حياتُك مسروقةٌ ومؤكدٌ
ما لا حمدتَ عُقباه.

خُرِقَتِ السفينة…
في الجبرِ نجاةٌ،
وفي الغرق نجاه.

رأي واحد حول “ألف قصيدة وليلة”

اترك رد