سحابة

أنا أعيش وسط سحابة،
تطير داخلها حروف وكلمات،
إن نظرتُ اليها اصطفّت وانتظمت،
ثم رقصت على انغام تفتعلها بنفسها،
ما يصدر ليس من شأني،
بل من شأن هذه السحابة.

تأخذني السحابة بعيدا،
تطوف بي ليل نهار،
وتخفيني عن الأعين،
فيسمع الكل تلك الموسيقى التي تصدر منها،
لكن لا يرونها، فهي تحلق في سابع سماء.
تسير وحيث تذهب ترسل زخّات حبّ،
فيعرفها أولئك الذين ضَمِئوا فتسرق انتباههم،
تعيدُ لهم الأمل،
فيبتسموا لشيء لا يُرى،
ويغدوا الكل في طريقه وقد أصابَ قلبه قليل إيمان وأُزيح عنه قليل كفر.

للسحابة نور فلا تعرف إن كان دخيلا عليها أم يصدر منها، أم أنها مصنوعة منه.
نور،
في كل أرجائها نور، وحروف وكلمات…
وموسيقى، وزخّات حب.
تصعد تنزل،
تخف وتثقل،
إعتدتها حتى أصبحتُ أتنفس من نورها،
محفوظة فيها وصايا حبيبي،
فتمسك خصري وترقصُني،
وتبعد خصلات الشعر عن وجهي،
وتمر على شفتاي بصمت،
وتلتف حولي وتلتصق بجسمي،
تهمس في أذني
“يحبك،
يحبكِ أنتِ وحدكِ.”

اترك رد