من الفلسفة- “ال”معركة

أعلم أني اخبرتُكِ قبلا يا عزيزتي،

أن كلنا يخوض في هذه الحياة معارك مالها نهاية
بعض المعارك نضطر أن نخوضها لوحدنا تماما
بدون اسلحة عارين الصدر خاوين الأيدي
وحدنا تماما.
غنائم هذه المعارك كلها معنوية،
الفوز بها يؤكد لنا أننا نشق طريقنا المكتوب لنا وحدنا في هذه الحياه.
كل الأصوات حولنا، وصداها الذي لا ينام داخلنا، تحبط عزائمنا وتحاربها،
تقول:
ابق في السليم
أنتظر الفرج، خليها على الله
ستضيع
ستخسر
أين ستذهب، لست إلا كغيرك هنا

لكن ما نهاية الطريق الذي ستكمل فيه؟
إن الموت نهاية كل هذه القصة وأي قصة،
وقوة إيمانا وحدها هي الذي تبقى لما بعد الموت،
يبقى المعنى وليس الجسد، يبقى عارف الدرس ويذهب المتعلم.
فهل الإنسان يموت بإيمان تام أم بعلمٍ تام؟
للإختيار هذا شجاعة تامة في الصدق مع النفس
فمن كان غير قلبه دليله في طريقه الخاص به وحده كان يتبع طريقا ليس له نهايته بل لغيره تلك النهاية.
إن القلب يقول لك:
مللت
هل علي حقا أن أصبر اكثر
هل القسوة بلاء محتم
هل الحب كذبة
أين السعادة
هل علي حقا ان انتظر السعادة في الاخرة
لم لا أتمرد… أتوق ان اتمرد!
ماهذه الحياة المملة
هناك أكثر، أحس بهذا يقينا

لكن العقل يقف في طريقه ويبرر ما يحير القلب بما يحفظه ويقنعه هو:
الصبر نهايته دائما محمودة
الدين يقول احتسب ولك الجزاء هنا أو هناك، لا يضيع
عموما الكل ليس سعيد هنا، مالذي سيجعل السعادة لك أنت دونا عنهم؟
كما أن التغيير مدمّر، منفّر، ستبقى لوحدك
ماذا يقول/يفكر الناس فيك

إلى أن يأتي اليوم -وقد يكون بفعل رسول حب يحبه القلب اكثر من مايعيه العقل،
فيستيقظ فيه القلب على حقه الأزلي ويقول متمردا:
كم أجوبة هذا العقل ناقصة وهنه، خاوية!
انا ربّ هذا البيت ومليكه!
ماذا صنع العقل غير الفارغ؟
وماذا صنع ساكن القلب سوى النابض؟

فتعود الدفّة لقبطانها، وكل ما حصل أن القلب أصدق النية،
فيستسلم العقل لرتبة المساعد التي لا يصح له غيرها
وبهدوء وسلام مفروض طبيعياً، تنهدم سلطة العقل التي طالما حماها بصوت عالي وليس بصدق عالي.

اترك رد