هو الكون 01

إن الحياة عجيبة جدا،
أجد نفسي جسد من طين أحيانا، فلا أقوى أن أبرح مكاني،
وأحيانا أخرى أجد أن لي روحا من أثير،
أعبر بها القارات، وأقوّي بسحرها إيماني.

إن الحياة مضنية جدا،
إن الوحدة في العزلة ليست مجدية،
إن العزلة عن الناس مجدية جدا،
لكن هذا القلب يبحث عن ونيس،
إن العلم الذي يملأني يبحث عن متنفّس،
فالكلمة تحت قلمي تخشع،
والقلم تحت بطشها يتصدّع،
فأنثر كلمات تتلّوّى كحيّة تسعى،
تلقفُ واهن الأحاديث.

إن بين ضلوعي حممٌ من شوق،
تطلب الماء،
تبحث عن الماء،
تشتاق للماء…
قد شحّ الماء في مدينتي،
فلم يبقى سوى الملوث عند الناس يتداولونه،
فيزيد من ظمأهم وهم لا يعلمون.
وأتعجب، كيف لا يبحثوا عن مايروي العليل،
ربما لم يتذوقوه،
ربما لم يسيتسيغوا صفاءه.

يارب، إني لما أنزلت إلي من كل هذا الخير مازلت الفقيرة التي تطلب!
ومازلت أنت الكريم الذي يعطي…
مازلت أنا القليل وأنت الكثير،
مازلت أنا المتعبّد وأنت المعبود المتفرّد،
مازلت أنت تتحدى أحلامي،
تفتح السماء على مصراعيها أمام طيوري،
فأكبر حين أسرح،
وأعلم حين أتأمل،
أعلم يقينا،
أنه لن يسكن قلبي بعد اليوم غريب،
وزينتي لم تعد تظهر إلا لمن منك قريب.

قد صارت زهوري تأبى غير عذب المياه لتنبت،
فالمياه التي تجري لا ترويها،
والمياه التي تركد لا تحييها،
إن زهوري تبحث عن المطر،
او عن ينبوع أصله حممٌ من كرم وطيب وأشواق،
يسري بين عروقي فتجمّد الحمم،
وتخصّب تربتي،
فتنبت حول الحمم بساتين،
كلها من زهور، ملونة،
تعطي من يقطف.

اترك رد