على تلك الجزيرة 02

على تلك الجزيرة،
استيقظ الهدهد بين الشجر على دعوات حب وأصوات سعادة،
فهنا حين تشرق الشمس تهرول في السماء لتزور جزيرة الحب،
وتدور حول نفسها تغني وترقص،
تعلن عن يومٍ أبديّ جديد…

فيسألها وهما يراقبان النور،
“أتعلمين أني لم أعد أعرف حدود جسدي من حدود جسدك؟”
فترد عليه بنبرة فلسفتها المعتادة،
“أوَ بقيت لنا أجساد؟”
فيقول بلطف لا ينتهي،
“كل ما أعرفه أنه يبقي لي جسدك،
محرابي الذي أتعبّد فيه وأقيمُ أصدق صلواتي،
فإن شكرتُ وصلتُ شفتيكِ،
وإن استغنيتُ لثمتُ ياقوتة خدكِ،
وبين عناقك وعنقك أشدّ رحالي كل يوم مرارا،
طالبا الرضا والقرب.”

تضحك بخجل تائهة بين كرم الجمال وشحّ تعابير الشكر،
ثمّ تطلق للسماء تنهيدة طويلة لتقول بعهدها،

“أتعلم!
لم أعرف أن للسعادة هذا الطعم!
أحسّ وكأن الحقيقة هي ابنة السعادة وليس العكس!
أندّعي جوراً أننا نعرف سبب هذا الحب؟
ألا ترى! الحبّ هو السبب ونحن مسبباته،
وهذه هي الحقيقة…
كمن يسأل من خلق الخالق…
ليس للحب سبب، الحب هو السبب!

وبسبب هذا الحب،
رأينا الكون كله يتغير أمام أعيننا،
فأصبح كل شيء يلفّ حول نفسه،
وكالأوتاد من قلبينا ثُبّتنا، في مركزه!”

وفي السماء تضحك الشمس وتهمس للكون،
“قد كشفت سرّنا!”

اترك رد