على تلك الجزيرة 04

وَضَعَ الحب حجر قبلته
في وسط تلك الجزيرة، فوق تلّةٍ تُقبّل على استحياء ساحل البحر،
عن يمينها مطلع شمس الصباح،
ومن حولها نبتت وردات حمراء متعبّدة،
فكان يحجّ إليها في اليوم مرة،
رجلٌ غريب الأطوار،
على جسده مخطوطات سحريّة،
يقف متأملا للحظة،
يتنفس شاكرا،
ويسجد…

وبعد حين،
يقوم، فيجمع بعض الوردات الحمراء التي مالت إليه مؤمّنةً على صلوات حبه وراغبةً في المزيد،
وعلى شفتيه ابتسامة تشوّق،
فهذه الوردات المحظوظة ستصلُ ليديها!

“عندها ستُذكّرها أنّي لستُ أنسى،
وإن مرّ ألفُ ألفِ عام،
سأطالبُ سرّا حقّي في ابتسامتها حين تستقبلُ أزهاري،
وستسافر عبر أنفاسها صلواتي المحفوظة في عبير كل وردة لتُقبّل جوفها،
لُتبارك لي في الحب الذي يسكن قلبها…
وفي نهاية اليوم،
حين توجّه وجهها لقبلتنا،
أعلم أنها، كرما للذّكرى، ستبتسمُ مرةً أخرى…
هيا، تعالي أيتها الوردات وشاركينا الحب!”

وفي الجانب الآخر،
تقف هي مبتسمة،
تعرف أنه لن ينسى!
سيأتي من صلاته تملأ يديه وردات ضاحكة مستبشرة،
وشوقه يسابقها…
وستستنشق عبيرها قبل أن تقبّله،
كي يشاركها عبر الأنفاس صدى تلك الصلوات المباركة.

اترك رد