هو الحبّ- المميت المحيي

كان يغيب طويلا،
تأخذه المسافة ولا يبعد ذكراه شيء،
علمتها قسوة البعد وآلامه أن تداوي نفسها،
علمتها كيف تحارب حتى محدودية هذا الجسد، لتكون الطبيب إن توجّع، والحاضنةُ إذا خاف أو قلق…
تعلّمت أن تخترق حُجُبها،
أن تصبح كفراشة،
يحركها “الهوى” من أي اتجاه يهبّ،
فيه أسرار لا تصل إلّا إلى مسمعها،
يحمل معه الدفء إن كانت تشعر بالبرد،
ويبعث نسائماً تردّ الروح وتبرّد من حرّ الشوق،
ويذكّرها باللطيف،
ذاك الجميل الذي إن غاب حسّه يعمل الزمن كالزمن، ويصوَّرُ وهمُ المسافة في المسافة.
ذلك الجميل الذي ما توقف يدسّ رسائله في كل حاجاتها،
في كل شيء حولها، ومع كل شخص يحبها…
يملأ كونها بصفاته، يذكّرها،
أن تغار على نفسها كما يغار هو عليها،
أن تلطف بألمها كما يلطف هو عليها،
أن تنشر السلام في الحروب القائمة بين عقلها وقلبها وجسدها،
أن تحضن نفسها بحلم وصبر،
وتنتظر قدومهُ، فهو يأتي،
حين تقوى،
حين تنضج،
لتتحمّل حباً أكبر،
لتسمح لنفسها أن تشتاق، لتتعلم الحب حتى في البعد، لتحلم…

وحين ترضى حتى بالموت في سبيل هذا الحب،
حين تقبل أن تولد من جديد،
في ليلة حالكة، يكتمل فيها القمر فلا يضيء مثله شيء،
ستسمع أخيرا الطرق اللطيف على النافذة،
ستفتح نافذتها حينها،
ليدخل النور بعد طول غياب،
ستعانقه ويعانقها،
سينتشر في كل خلية فيها،
فتهتزّ وتربت،
ويبدأ حينها فصل الربيع،
لتزهر وتزهر،
وتزهر…

اترك رد