هو الحبّ- المذلّ المعزّ، الهادي

وتهيم في وجه الدنيا وتسرح،
تبحث عن جماله…

تصبّ عليها النعم من كل صوب،
تعابير حبه،
فتفرح بها وترقص لها،
فإن نسيت وأخذتها الدنيا،
قاومت،
وكالطفل العنيد أصرّت وجمعت وطالبت…

وإن تذكّرت أطلقت كل شيء في سبيله ولحكمته،
بعد أن تقبّله!
فكل التعابير هي تعابير حبه،
كل الرسائل المشفّرة في الصور والأفعال من تدبيره،
مرسلة لها ولا تملك منها شيء،
لأنها أشياءه،
نسائمه،
خلقه،
صوره وأشكاله،
تعابيره وصفاته،
وليست هو…

فكل توسّلٍ لغيره صار مذلّة،
وكل طلب في غيره صار وهم منقشع…

فتعزّ بنفسها وتتعالى،
حين تذكر ذلّ آلام النزاع القديمة،
جهنم التي تحاوطها رغباتها وتملأها أوهام لا تسمن ولا تغني من جوع،
كيف تؤلم،
كيف تحرق،
وكيف تنهدم إن واجهتها بقليل صدق وقليل شجاعة…

وحين تسرح، وتذكرُ ذاك الفيض،
كيف يأتي برقة ولطف،
عبر كل شيء،
كالكنز يتكشّف لها،
في الهواء كهمسات هدى،
وفي اللمسات كحنان،
وفي الاستمرار كوفاء،
كيف يختبيء في ضحكات أطفالها كثواب، وبين أكفهم الصغيرة كراحة،
وفي تودّد الناس وحبهم لها كقرب، وفي جفائهم كسلام،

وكيف يتكشّف لها حتى في الوحدة كشوقٍ ونداءات تحيل بها إلى نجوى،
ولصدق مع نفسها منبعه صدقه،
كيف يؤول بها فيضه لعدمٍ يجعلها تزهد في كل مادونه،

فتعزّ عليها جميل نفسها،
كيف تذلّ من يكرمه حبيبها؟
فتكبرُ وتتعالى وتتكبّر،
حتى تعود لرشدها، فلا تمسك على شيء بين يديها،
فتردّ على الكرم بابتسامات شكر،
برقصة عرفان،
تردّ له في الهواء القبل،
وفي خلقه الرفق بهم،
وفي حكمته وعلمه الإحسان بهما…

تعلّمتْ أن تتوضأ بجماله وكثير حبه فتسبغ وتتطهّر،
وتسخّر له قلمها المتعبّد فتقوم به الليل،
تتهجّد، تحكي بكلماتها عن نوره وكرمه،
تطبّب الأحلام وتداوي الحيرة بيقينها وإيمانها به،
تطيل الشكر،
وتمسك بألم الشوق حتى لا يحال لجزع منفّر،
ولا تلوم الدموع ان فرّت من بين جفونها بصمت إن تذكره،
فتذكره طويلا، وتتغزّل في كثر جماله، حتى يبتلّ كل شيء…

فان صدقت وتصادقت، ولو للحظة،
إن تابت وتثبّتت، أنه ليس هنا أو هناك غيره شيء،
تلاشى الكون،
انقشعت كسراب كل الصور، واختفت كل ظواهر المعاني،
وبقي هو…

اترك رد