الطرد

سيدي جميل،
وصلني منك اليوم طرد عليه ألف طابع، من اثنا عشر كوكب مختلف!
لُصقت عليه علامة “قابل للكسر” لمن جار عليه وأهمله،
فحملته فوق رأسي وصعدتُ به خمس طوابق،
وما إن وصلت وحين هممت بإنزال الطرد من على رأسي، حتى انقلب!
وتناثرت خمسون ألف زهرة سوسن، تضحك على استحياء ضحكات الوصول.
وعبِقَ المكان برائحةٍ طعمها حلو، وبلون بنفسجي يعكس ألقا ذهبياً من قلب كل زهرة،
فباغتني سؤال، كيف سأرعى كل هذه الأزهار؟ وهل لدي مايكفي لسقياها؟
لكني نفضت عن ذهني عقلي كما أوصيتني،
وارتميت في احضان خمسين ألف زهرة سوسن، وبيدي قلم وورقة، أكتب ماتمليه علي بتلاتها،
فما انتهيت……
شكرا سيدي جميل، وصل الطرد.

مرآة

مرايتي،
ابصرت فيك حبيبي، حتى تبدلت صورتي بنوره،
فافقت على سؤالٌ لحّ علي وانا انظر حيث تخبّأ قلبي،
اي صورة لك معكوسة عليه وأنا لا أراه؟
فنبتت لي حاسة سادسة علمت ان سحرها ظل كامنا منذ تلك الشهقة الأولى.
مَن هناك؟ لا أحد…
مَن تربع على عرش قلبي اذا…
ثم جال بصري حيث وكزني ذاك السؤال، فحط على مساكن عقلي،
فرأيت نيراناً اندلعت، أسهم مشتعلة رُشقت من كل صوب نحو كل صوب،
ونيّة دمار شامل مخبأة تحت وطأة حرب سلام.

مرايتي،
أخبريني بالله عليك،
كيف تعكس مرآة مرآة،
وكيف لمرآة أن تنمّ بباطن ما تعكسه،
صورة قطرات دمع، ذبذبات حيرة،
وحسّ بعمق بركان.