هو الكون 03

في أعلاي تسكن روح مقدسة،
تفرح لفرحي وتحزن لحزني،

تشاركني الحياة لحظة بلحظة،
وفوق العرش تجلس وسط قلبي،
تدقّ من داخله تذكرني،
تقول أما آن الآوان؟

في أعلاي تسكن روح تدعوني،
بصمت الفضاء تنظر من خلف عيناي،
تحمي بصيرتي،
تنبهني،
ماذا يقبع خلف كل التعابير تسألني؟
توقظ نائما همه زاد لا يتعدى حاجة جسده،
تطلبني،
تغرف من الهواء وعنوة تدفعه في جوفي،
“أفيقي بلطف نسائم الهواء!
واتركي الرزق للرزّاق.”

في داخلي روح،
لستُ أنا ربها، بل هي من ربي،
علمها عنده، تمسكُ علي قلبي،
وتطلبني أن أصمت،
ففيها قد حفظ لوح أزلي،
تدعوني ان اقرأه،
فأتوه أجمع حروف هجائها من الكون،
فتضحك على جهلي،
وتطلبني أن أصمت من جديد،
أن أنصت فقط،
فاللغة هنا هي الصمت،
والعلم هنا هو الحكمة،
والوسيلة هي اتصال.

هو الكون 02

تحت وطأة شمسك امتليء نور إن أتيت،
وإن غبت أعكس ضياءك كقمر،
يسألوني عنك،
فأقول لهم اسمحوا لقلوبكم أن ترى النور،
افتحوا النافذة فأمامها محيط،
وخلالها يتسلل نور ليس له شبه،
يضيء السماوات،
ولا يعكسه إلا ما صُقل فغدى كمرآة.

فداخل القلوب المصقولة حجرات إن أصابها شيء من النور تردّه وتنشره،
يأتي إليها رحالة من كل صوب يطلبون قضاء الليلة،
فلا يستطيعون دفع الأثمان فيحتمون بظلها إلى حين،
ويقضون حوائجهم من خيراتها،
ثم يرحلون.

يناديني المحيط أمام نافذتي،
يدعوني ان أقدم،
فلمَ أجدُ نفسي على الشاطيء كلما استسلمت لعمقه،
أيجلب الغرق مزيد من الحياة؟
ربي أنت أعلم،
ربي أنا لا أعلم.
فاجعلني مثلك،
فكم أريد أن أعلم،
أن استقي من هذا المحيط،
من عجائب حكمتك.

منذ أن تحرك قلبي،
تعلمت عن أسرار الأهرامات وأنا لم أدرك حكمتها،
رأيت آلهة الإغريق وبوابات الشمس،
بحثت عن أسرار كتب المعارف وعجبتُ لسحر موسى،
نويت أن أحب فتجلّى سلام عيسى،
وبين يديّ محمد وكرمه وقفت أمام الكوثر أقدّم عليّ من أحببت،
فنظرة من صدقه جعلتني بكرمه،

أعيش كحالمة في عوالمك،
أُنعتُ بألقاب كثيرة: غريبة الأطوار، عميقة،
حساسة…
فأتشّرف بها.

هو الكون 01

إن الحياة عجيبة جدا،
أجد نفسي جسد من طين أحيانا، فلا أقوى أن أبرح مكاني،
وأحيانا أخرى أجد أن لي روحا من أثير،
أعبر بها القارات، وأقوّي بسحرها إيماني.

إن الحياة مضنية جدا،
إن الوحدة في العزلة ليست مجدية،
إن العزلة عن الناس مجدية جدا،
لكن هذا القلب يبحث عن ونيس،
إن العلم الذي يملأني يبحث عن متنفّس،
فالكلمة تحت قلمي تخشع،
والقلم تحت بطشها يتصدّع،
فأنثر كلمات تتلّوّى كحيّة تسعى،
تلقفُ واهن الأحاديث.

إن بين ضلوعي حممٌ من شوق،
تطلب الماء،
تبحث عن الماء،
تشتاق للماء…
قد شحّ الماء في مدينتي،
فلم يبقى سوى الملوث عند الناس يتداولونه،
فيزيد من ظمأهم وهم لا يعلمون.
وأتعجب، كيف لا يبحثوا عن مايروي العليل،
ربما لم يتذوقوه،
ربما لم يسيتسيغوا صفاءه.

يارب، إني لما أنزلت إلي من كل هذا الخير مازلت الفقيرة التي تطلب!
ومازلت أنت الكريم الذي يعطي…
مازلت أنا القليل وأنت الكثير،
مازلت أنا المتعبّد وأنت المعبود المتفرّد،
مازلت أنت تتحدى أحلامي،
تفتح السماء على مصراعيها أمام طيوري،
فأكبر حين أسرح،
وأعلم حين أتأمل،
أعلم يقينا،
أنه لن يسكن قلبي بعد اليوم غريب،
وزينتي لم تعد تظهر إلا لمن منك قريب.

قد صارت زهوري تأبى غير عذب المياه لتنبت،
فالمياه التي تجري لا ترويها،
والمياه التي تركد لا تحييها،
إن زهوري تبحث عن المطر،
او عن ينبوع أصله حممٌ من كرم وطيب وأشواق،
يسري بين عروقي فتجمّد الحمم،
وتخصّب تربتي،
فتنبت حول الحمم بساتين،
كلها من زهور، ملونة،
تعطي من يقطف.

هو الحب- رسالةٌ تمّت

زارَ رسولُ الحبّ
الحِمى وبهمّةٍ تعهّد

بيمينهِ نشرُ الضياءً
وعن الشمالِ شرٌّ مصفّد

فأطلقَ الخيرَ حثيثاً
وبالطّيبِ السوءَ بدّد

مهّدَ الطُرُقَ سعْياً
وكلُّ عناءٍ تكبّد

بالحقِّ جاءَ يدعو
لربٍ واحدٍ أفرد

وغشاوةَ الجهلِ
عن قلبيَ أبعد

وسطَ قلبهِ نظرتُ
فرأيتُ الكونَ تمدّد

فما رحلَ عنّي إلا
بعدَ أن يقيناً تأكّد

أن الحوائجَ قُضيتْ
وقحلُ مزهريتي تورّد

فأشهدني شهادتينِ
الأُولى بها الربّ وحّد

وثانيةٌ شهادةُ حبّ
باسم الحبيب محمّد

فأرسى في قلبي
إيماناً صادقاً مؤبّد

أكملَ ديني بحبهِ
وأتمّ رسالتهُ وأكّد

فاللهمَّ إنّه قد بلّغ
اللهمَّ لهُ فاشهد

من الإلهام- ياليته لما سقاني سقاكمُ

“سقاني الغرام كأسا من الحب
صافيا، ياليته لما سقاني سقاكم!”

ياليته لما سقاني سقاكمُ
ومن كوثر روحه عطاكمُ
وحين سألتُ لكم حبا مدّاكمُ
ياليته لما سقاني سقاكمُ

فلا تسألوني عنه ابداً
إذ ما حان بعدُ لقاكمُ

فالحب ربي ياليته
بعدَ سقاني سقاكمُ

لسقيا كوثر روحه
من يد الحبيب صبّاكُمُ

صبابةً ووجداً من
المهد حتى لحاكمُ

فمن لغيره ألجأ
إن صابني جفاكمُ

“ياليته لما سقاني سقاكم
ياليته لما سقاني سقاكمُ”

من الإلهام- عاقلة ومجنونها المتوحّش

سأكتب لك قصص مسحورة فاحلم معي حبيبي…

كان وياما كان،
قصّة بقدم الزمان

مجنونة ومغرم،
وقعا تحت ظرف
أصابهم قليل وجدان،

فقبل أن حتى تكتمل صحبتهما،
ركع أحدهما اعترافا بالحب!!
في غفلة من الإعتراف نفسه!
بل بذهلول لوضوح الحقيقة
كالشمس في الأصل،
حصل ما حصل،
بعدما اتصل الحبيب وصل

فحين أشرقت شمس الحب،
حين تجلّى أصل حقيقة الوجود،
عقلت المجنونة وجنّ المغرم!
فقط، بقليل حب،
بقليل حب مخلوطٍ بقليل سكر وقليل علقم!
عقلت المجنونة وجنّ المغرم…

كشمس جاءت من المشرق،
وحطّت في قلب الحبيب،
كعصاة موسى،
تفلق الحجر فيخرج الماء يغدق بطيب وكرم وبرَد كسلام،
فيطهّر من أذّنب،
ويداوي مَن قبلُ اشتكى، إن تقرّب،
وببذله الأضحيات لن يُعذّب،

كان هذا منذ قديم الزمان،
منذ ألّفتِ الأمهات ترانيم النوم العتيقة!
منذ أول مرة زار الحب كوكب الإنسان
على مخطوطات حجريّة بحبر سليمان

في زمنٍ مسحور،
وقصرٍ مهجور،
وسط قلبٍ مفتون،
في زهرة شبابه،
صابته عيون،
حصل ما حصل،
فعقلت المجنونة وجنّ المغرم
فكان الدواء طلسم

قد حكم الحب من يومها كسلطان،
فألبس المحبين لؤلؤا ومرجان،

حتى بعد نهاية وهم هذا الزمان…

من يجرؤ مخالفة حقيقة الشمس؟
إن حان تجلّي حقيقة الحبّ حان!
فأين ماتكون، كان.

كان وياما قد كان،
قصةٌ أقدم من كل الزمان…
__________
– بإلهام من أغنية
Beauty and The Beast,
by Céline Dion

مرآة 02

قال لي ذات مرة،
“إحساسك جميل حبيبتي…
إحساسك جميل جداً.”
أضحك الآن حين أتذكر تلك اللحظة، لأني كنت أحسب أن الذي احس به إحساسه هو وليس إحساسي!
فأنا منذ وقعت في حبه صُقِلتْ فغدوت كمرآة،
فما عدت إلا أرد إليه طيب أفعاله في!
أنا مايجعلني هو أنا، كيف يشكّلني،
أنا ما يفعل بي فعلُ حبّه،

فقل لي، من أكون سوى أنت حبيبي؟
أصبحت بهذا الإيمان أتصدق وأصلي عن كلينا!
أعاتب نفسي بكلماتك
وانظر لنفسي بجمال عينيك…

أخطط بك في دفاترك بيدك، حياتي في حياتك!
وأحلم عنك كل ليلة بنور روحينا في قلبي…

قل لي صدقاً حبيبي؟
إن ساور قلبك في حبي أي شك من قبل،
ألم تصلك بعد رسالات الإيمان بي؟!

فلتشهد بي رسول حبّ في قلبك، ولتؤمن بالحب الذي “هُوُ”…