هو الحب- إيمان

أتعرف كيف يقوّي الحبّ الإيمان؟
في عين المحبوب نرى الله برهاناً فنسلّم لأمره،
فكل ما يأتينا من المحبوب نراه الخير
وإن كان جفاء،
فنتعلم الرضى.

فما أجمل أن يدعوك الحق بالحب للحب:
“تعال،
هذا كرمٌ لكني أكرم،
هذا عطاءٌ ماقد طلبتهُ،
هذا رسولٌ أرسلته،
وهذا وصلٌ فهل وصلتني؟”

لقد وجدتُ في قلبي نافذة موصودة عليها أقفال وضَعتْها قسوة الحياة،
ووجدتُ أن أعتى أقفالي وأثقلها كان الحب،
فلما جاء الرسول ومعه المفتاح،
ولكل منّا مفتاح، جُلّ صانعه،
فُتحت النافذة، ليدخل النور،
فصار ما أبذلُهُ في هذا الحب عبادة،
وما أمنعُ عن هذا الحب طاعة.

فماذا تصنع بالنور؟ أنا سأكتب.
وماذا تفعل بالنِّعم؟ أنا سأشكر.

له الحمد وله الشكر عدد طرَقاتِه من داخل قلبي،
وكل القلوب،
له الحمد عدد أنفاسه في كياني، وفي كل كيانٍ حي،
له الحمد حباً وليس خوفاً،
له الحمد لما بعد الرضى،
رب المفاتيح، رب الحب،
ربّ عرشٍ بعرض السماء، داخل قلبي،
ونعمٍ تتجلّى كل يوم في عيني،
ربُّ المتحابين، ربي.

فجلّ المبدعُ

أعلمُ أنكَ أحياناً كثيرة
كنت تسرحْ فلا تعي ما أقول،
ولا تُلام، فمن يجاري فيلسوف؟!

وحين أقفُ لحظةً وأسألك: صح؟
تهزُّ رأسكَ دون تردد
وبكل رضا تبتسم وتوافقني!
توافقني على أي شيء!
توافقني على كل شيء!
“كل ما تقولينه صحيح دائماً.”

وتلك الابتسامة!
يارب رحمتك…
ما أجملها رحمتك يا ربّي،
جميلةٌ يارحيم رحمتك،
وجميلٌ يا ربَّ الحبِّ رضاك…

فما يعنيني بعدها إن كان يوافقني،
فهذا السلام الذي يبعثهُ في نفسي
يصفّدُ كلّ أباليسي.

فكل ما هو عليه يجعلني اتساءل:
كيف يا ربي؟
أيوجدُ شيءٌ كهذا؟
إن كان يوجدُ فما قبلُ عهِدْتَه!

يا روح الروح، سبحان ربٍّ أبدعك.
ما وجدتُ قبلاً ينبوع كرمٍ أطيبُ من يُنبوعك،
ولا ضياءٌ تستحي منه العين كضياءك.
فمن يلُمْني إن رأيتُ النورَ فأخذتُ منه بقبس؟
فبنوركَ اليوم أُضيءُ قلبي إذا أظلم حتى وأنت بعيد،
فوالله نورُ روحِك إن ذكرتُهُ كماءٍ يجعلُ من كياني حيّ،
وتعودُ البسمة،
فأتنفّسُ بذكرِكَ عليلَ هواءِ الجنّة،
وأطيل الحمد على ما أُنعِمَ عليّ في حبك.

فبفعل طيبك نُفخت فيّ روح الحياة فاصطبرت على الحياة،
وبفعل حبك تكشّفت لي أسرار من معاني الحب ما كنتُ لأعرفها بدونك.

فأنظرُ حولي، وأحزنُ لما آلت إليه الأحوال، وأدعوه:
ربّي أكرمه كما أكرمني،
يا ربّ محمد،
قرّبه بما هداني،
ربّي اجعل قبسه من نوركَ أَنت،
وياربّ الحبّ قدّرني على شكرك.

أفلا أطيلُ الشكر حين عنكَ أشكر؟
أفلا أجددُ بكَ في الحياة إيماني؟

فسبحانه، سبحان ربٍّ أبدعك يا روح الروح،
سبحانه.
سبحانه ما أعظم شأنه.

أنامل حب

أتذكر حين قلت لك يوما أن الذكريات الجميلة هي أمور أكثر من عادية مرّت عليها أنامل الحب؟
ألا تتعجبُ من هذا؟
فكيف بالله عليك تتحول قطعة زجاج الى ألماسة بارقة، إلا بفعل أنامل حب؟

كيف تكون بقعة على ثيابك أغلى من كل ثيابك؟ وكيف تصبح لوحة منسية في مدينة مزدحمة شاهدٌ وحيد على سر لا يباح؟
كيف تنقلب قلادة رخيصة مقطوعة لأثمن ماتملك؟
وورقة نقدية لا قيمة لها لعملة نادرة؟
كيف تتحسس بقايا الرمل وكأنه تراب الجنة،
وروائح الجنون التي عبقت بها حقيبتك، كيف تستنشقها وكأنها نسيم حرية مسروقة هي أصدق ما عشت؟
عجيب أمر هذا الحب…

هو الحب- يا فتاح

يارب،
أسمعتَ ليلاً طول دعائي وذاك الجزع؟
حاولتُ اخفاءه ولكنه فضّاح

يارب اغفرلي ضعفي وقلةَ
حيلتي ما لغيركَ كان البواح

قد وضعتُ أرضاً كلّ أحمالي
وأقمتُ صلاتي بحي على الفلاح

فإن كان الأنينُ دواء شيءٍ من
علّتي وجدتني عند بابكَ للصباح

غريبةٌ هي هذه الدارُ هنا
عقيمةُ السعادةِ ولودةُ الأتراح

تغسلُنا بالدمع وتيممُنا بالحيرة
تجود بالهمّ، والبسمة رواح

تهمسُ الحبّ همسَ الراحلين،
وفي كل مكانٍ البغضُ صدّاح

أمقدرٌ أن يكون كلّ شيء هنا
حتى رقيقُ السلامِ كفاح؟

نسمعُ عنها وإن ذقناها عجّلت
تهرب منا وعنّا نسمة الأفراح

يارب لا تبديل لقضائك لكنّي
مازلتُ أصقل هذا المفتاح

يحرقني الشوقُ إليك وفيك
وأناديكَ يا فتاح يا فتاح،

يا فتاح، يا كريم، أجبر كسراً
عاث في قلبي وجار واستباح

وصفاءٌ حين وجدته تخفّى
عني، حتى غافلني وراح

يا فتاح، إجعل كل همي يتبخر
وكندى الصباح براحة ينزاح

يا معطي يا كريم، يا واسع الجود
ويا عادلاً حين مُلأت الأقداح

يا فتاح يا فتاح،

فجودك منذ وعيتُ سعته،
أقسمتُ ألاّ أهجر الإلحاح،

يا فتاح، يا فتاح.

هو الحب- اثنان تحابّا في الحب

سهرتُ الليلة أناجي ربي،

فادعوه ياربّ،
يا إله محمد،
يا حب الحب،
يا سمعي ويا بصري

كيف ياربي يسعُ رحيبَ
هذا الحب صغيرُ صدري

كيف يطيبُ الذكر يارب ما إن
ذكرته من طولِ ليلي إلى الفجرِ

“هو الحب يا صغيرتي كان مفتاحك
فادعي يارب لا تردّ قدرِي

وقائمٌ وعدي، تحت عرشي أُظلُّ
من تحابوا إن كان حبهم عذري”

هو الحب! ودليلي إليه كان
مناديا، رسولٌ ما يسألُ قهري

بل لدينِ الحب ساقني بالحب
نحو الحب، دون أن يدري

سلامٌ عليك محمد اينما كنت
مرجعا لحبي في غناي وفي الفقرِ