ألف قصيدة وليلة- علم الحب

مقيدٌ بين عيني وقلبي
رجلٌ رشيدٌ مُستسلمُ

رافقني حتى نضجَ هواهُ
فِلمَنْ رآه تكشّفَ أنّه مغرمُ

حسبتُ أنّي علّمتُهُ الحبّ،
ماوعيتُ أنّه هو المُعلّمُ

فكشفتُ السرّ لِمَنْ رأيتُ،
من كتمَ علم الحب يأثمُ

فإن ظلمتُك بجفاي يوماً
كنتُ لنفسي أَظْلَمُ

مقيدٌ بين طيبكَ وكرمكَ
روحٌ جموحٌ صبٌ متيّمُ

سلها عن أسفارك كيف حَفِظَتَها،
ستبوحُ بكلّ شيءٍ لن تكتمُ

وسلها عن مَدَدِ حُبك،
كيف يزورُني ليلاً، فأحْلَمُ

يا شمسَ رومييّ اضأتَ كوني
افإن ما أحببتُكَ، كنتُ سأندَمُ!

فلسفةٌ طال حديثي،
وصدقُ اهتمامِكَ بلسمُ

جهلا اخترتُ عقلي،
فكان إكسيرُ حبي علقمُ

نويتُ بك أُحصي الحياة علماً
فوجدتُ العلمَ صمٌ أبكمُ

وحين تبيّن لي انه “هو الحبّ”،
اعترفتُ أن الله أعلمُ

ألف قصيدة وليلة- خديجةُ محمد

يا نساء محمد،
قد جدلتِ الشمس أشعتها
في عينيّ قلب محمد، فاستوت
عنده كل النساء إذ غابت خديجتهُ

وكذا الحقيقة إذ تجلّت،
غابَ ما دونها من شككٍ
فسلّم العاقل دون وعيٍ
لربٍ، مسيّرٌ مَن خيّرهُ

يا حبّ محمد،
كم عُقدةً عقدتَ
بعدها في قلبٍ
مسروقةٌ منه أوردتهُ؟

يا قلب محمد،
كم مرة ارتجفتَ
فما وجدتَ غطاءكَ
فجسدكَ بما دثّرتهُ؟

وروحك حين هلعت،
عائدةً من السماء،
رحيبُ ثوبكِ
كيف زمّلتهُ؟

من أوّل من آمن بكَ
وأعلنك رسول،
حين ثارت كل
البرية وكذّبتْهُ

تجارتُهُ تجارتُكَ،
قوافلُهُ قوافِلُكَ،
ودارُهُ كانت مأواك
فأين من بعدٍ أويتهُ

فكلّ ذكرٍ للحبيبِ
إن غابَ الحبيبُ،
ذكرى، ما إن اثنيتَ
عليه واستغفرتَ لهُ

خديجةُ محمدٍ غائبةٌ،
وعلى كتفيه يسيرُ
مثقولاً بهمٍّ،
دنيا ودينٌ قصتهُ

يا محمد
سلامٌ عليك،
رسولَ حبي،
وطِيبةُ روحك قِبلتُهُ

يا محمد،
سلامٌ عليك،
يا أوّل حبٍ،
وإن فارقكَ،
مافارقتهُ

ألف قصيدة وليلة- ما يشفي الحب؟

“وَجَدْتُ الحُبَّ لا يَشْفِيهِ إلاّ
لِقَاءٌ يَقْتُلُ الغُلَلَ النِّهَالا”

فاشف الغليل وجُدْ وصالا
على من بك فُتن ولحُسنكَ استمالا

فعلى احتمال عشقٍ أيقظتني،
ووحيٌ ساق الإلهام توالى

فبيديك فطمتَ يأسي
فأصبح واجبٌ ما قبلُ استحالا

وطيبُ الكَلِمِ بذلتَ قِطراً
من بين شفتيكَ كبلسمٍ سالا

وبين كتفَيكَ افترشْتَ وسادتي
وفي عينيكَ ترحيبٌ تعالى

وإلى صدرك سُقتني بلطفٍ
فارتميتُ مغامرةً وتركتُ النضالا

وتمتمتَ كلمات حب ومسحتَ على
ما أكدرني فما أعطيتُه بالا

كم من غريقٍ في بحر حبك
إلى موانئكَ قد سبقْني فآلا

فلمن أُرجيءُ أمري اليوم
بعد أن ذقتُ طعمك وِصالا

قد رأيتُ بدركَ كاملا فألِفْتُهُ
ماعاد يضويني قمرا هِلالا

فما إن حلّ الحب في قلبٍ سقيمٍ
صابَ أيّ ما دونه إبطالا

ألف قصيدة وليلة- عجبت منك ومنّي

“عجبتُ منك ومنّي،
-ياقبلة المتمنّي”

لجنوني حاربتَ مُجاهداً،
فأخبرَ اليوم جُنونُكَ عنّي.

وبالحبّ بذرتَ بساتيناً
ورودُها حمراءَ تُغني.

وأمامَ بيتي أقمتَ مسعاكَ،
وحجرُ كعبتكَ سرقتَه منّي.

وصرحُ سُليمان شيّدْتَهُ وسطَ قلبكَ،
حسِبْتُهُ وهماً فخابَ ظنّي.

عجبتُ منك ومنّي،
جسدين لكنَّ أنّك أنّي.

فكأنّ حُبكَ حقيقةُ الحُلم،
وكأنّي قد زَهِدْتُ الحُلمَ كأنّي.

ألف قصيدة وليلة- رُسلُ الحبّ


فقلّي يا روح الروح،

أليسَ من حبِّ الإله،
حُبُّ رسولِ الإله؟

امتنّ عليّ اله الحب بحبك،
لله ما أعطى ولهُ ثمّ حين خذاه.

في حبّك حلّت عليّ مصائبٌ،
إنّ مَن حَبّ العبدَ ابتلاه.

بكَ أكملتُ عقائدي،
فسايرتُ قلبي في هواه.

وجاء قلبُك يدعو للحب،
عَرفَ الحبيبَ من سِماه.

فدعاني أقومُ الليل،
أُفّتشُ في قلبٍ عمّا أضناه.

وفي ركعتين تناثر شعرٌ،
من فمي زادهُ ذكراه.

وساريةُ الليل أرستْ قواعدها،
على شطّ العينين مياه.

مياهٌ أُربِعت قطراتها،
وشوقٌ بالنواح انفرج فاه.

دعوتُك يا إلهي، زِدْني!
سألتُكَ لا تُردِنِي خائبةً بَلاه.

فإن حرمتني الحبّ،
طالَ عُمري بِرَدَاه.

سألتُكَ لاتَرُدّني،
كدرٌ حياتي دون صفاه.

تُراك استمعت الى حكايا الناي..وأنين اغترابه ؟
منذ اُقتطعت من الغاب..لم ينطفئ بيّ هذا النواح
فلعل كل من أُبعد عن محبوبه ,
وأحرق الشوق له روحا .. يستمع لقولي، فيعيــه

ولعل كل من فارق موطنه .. لا تبُـح أنفاسه الا بالحنيـن
الى أوانٍ للوصال ..
تُراك .. تسمعني في كل جمع ؟
تسمع أنيني .. وضحكي .. تسمع نواحي!؟
كأنما صرتُ رفيـقاً، لكل مارٍ .. ومرتحل
ولكن كم منهم استمع إلي حقا؟
من منهم أدرك سر هذا الأنين؟
من بين تلك الأنغام السارية
من استمع لروحٍ .. تـئن في قيدها
وقيد .. يذوب في سريان روح ؟؟
إن أنين الناي، نارٌ .. لا هواء!
وأنين الناي .. دفقة الشجن .. حين مازجت الخمر
هذا الناي المنهك .. يروم الوصال ..
فيؤنس أنينه كل من أحرق الشوق أرواحهم.
ان الناي يبوح .. بقصص المجنون
وطريـقه المخضب عشقاً ودماً ..
فإذا ذهبت الأيام .. فقل لها اذهبي ولا خوف
.. ولتبقَ أنت يا من ليس له مثيل في الطهر
لتبقَ في قلبي .. نغمة لا تخبو.
أما الآن، ليُرفع القلم و يُطوى الكتـاب ..
فهذا البحر .. لا يلجه الا أهله
والسلام

ألف قصيدة وليلة


أخبريني يا روح الروح،
ما شأنكِ وعلمُ الأرواح؟
من جازَ لكِ في علم الإله؟

ثم من أين أقدمتِ؟
وكيف لم أراكِ حينَ هممتِ،
وأيقظتِ لساناً عُقِدَت منذ سنينٍ فُصحاه؟

فحقاً من أنتِ؟
جَلّهُ! كيفَ صُوِّرتِ!
جلّهُ كيف أسرتِ! فُكِّ للأسيرِ أسراه!

ثم عودي وابحري يا قلبَ القلب في عوالمك،
واخبريني عن أولِ خطيئةٍ لسابع خطيئه،
وعن آخر شخصٍ تطهّر وعلاقة الرقم سبعة وطاقة عيناه.

كيف لا أُصغي وصوتُك هو صوتي،
كيف لا أتوه وعالمي ما إن أقبلتِ لا ينتمي لمكان،
عالمي منٌّ رحيبٌ هنا، بين ثغرِ شفتيك تاه.

وقبلَ أن أنسى حبيبتي، وضعتُ لكِ الدواء،
ومدُّ وريدي قطرتُ لكِ الماء،
فإن غفوتُ، أمانتي إيقاظي، فكلّ سدرٍ له منتهاه.

ضاحكةً ردّتِ عليّ:
مجنونٌ يحسبُ نفسه عاقل،
وعاقلٌ جُنّ ومصيبتهُ هواه.

فاسمع يا سيدي،
فإن ما أنا اقتضيت أمراً،
ما ارتضيتُ بردِّ لاه.

حربي دائمة، وعدوي قائمٌ،
ما أذيتُه قطُّ عنوةً،
ومن في سلمي مغتصبٌ رضاه برضاه!

(وضاحكةً تزيد:)
رضيتُ عنكَ بإيمائك ألفَ سمعاً!
وطاعةٌ مبذولةٌ قبل فصلِ توعُّدي،
وبسمةُ كرمٍ أراقت خجلاً في وجهي مياه.

فاسمع واستمع…
… أيّ مدينةٍ هي تلك التي،
مقامٌ فيها عند كل دقّة قلبٍ، صلاه؟

وبراكينُها هائجةٌ تثور،
لا تهدأُ ليل نهار،
تصدّعُ منها وجهٌ غابرةٌ سماه

يتضرّعُ عُبّادها في كلّ دقّةِ صلاة:
“ياربّ سُقيا كريمٍ ما استخيبتُ رجواه،
عُد إليّ بحياتي أو خذ بهذي الحياه.

ياربِّ رجوتُك وحسنُ ظنّي
سابقٌ بإيماني بصدقي
بربٍ حكيمٍ حاكمٍ في عُلاه.”

وكالنحلِ يدبُّ في المدينةِ أنين،
الدعاء المرير المستمر،
وجندٌ ملائكةٌ: “ربّ حقِّق دُعاه.”

فيحِقُّ الحقُّ، ثم تُسقى الأرضُ،
بوابلٍ من نفخاتِ روحٍ نديّة،
تُحيي حَطيماً الموتُ أفناه.

فيُعطى من سأل،
إن جدّ فابتهل،
وجادَ يُسقي الساقي على من استسقاه.

أيُّ مدينةٍ هي تلك؟
أصبتْ! ليستْ بغيركَ مدينتي،
قلبي بها رسول، وقلبُكَ من اصطفاه.

فأقمتُ بدينِ الحبّ،
أحكمُ الأرواح،
وأعلنتُ الحبّ إلاه

وعبدتهُ، وأصلحتُ به قافلتي،
وعدوتُ أسابقُ قوتي،
وعاقبتُ من عصاه!

لكنّي عُدتُ فوجدْتُنِي مدينتكَ…
حبُّك قائمٌ فيها رسولٌ،
وعقلُ قلبي اصطفاه.

فأينَ التقينا تُفتحُ الأبوابُ صراعاً،
فداخلٌ مفقود، وخارجٌ مولود،
ويومٌ طولُ العمرِ فداه،

أهيمُ في بديع الحب،
فأحبه من قبل النشر،
ويوم الحشرِ صحيفتي يمناه.

بعينيه كان مانفكّ يرقُبُني،
وبين يديّ ألفَ مرّةٍ أسلَمَ روحهُ،
وأظلمتْ عيناه.

وحين أزاح جفنه،
كان كرضيعٍ غضٍّ،
ما أكملَ عاماه.

أماته الشوقُ قبلاً،
وقضى عليه اللقا توّا،
وروحُ الحبِّ أعاده فأحياه.

وكذا الحياة يا سيدي،
أأحصيتَ براكينكَ قبل التقينا؟
أم أنّ طوفاني قَبّلَ عينيّ يعقوبك فأراه؟

أملكُكَ جائرٌ،
أزارَ غُلامك حبٌ خرقه،
أم كادَ جدارُكَ ينهدُّ فبناه؟

أما علمتَ أنّ ثمنَ هذا الحبّ روحك؟
فانظر حياتُك مسروقةٌ ومؤكدٌ
ما لا حمدتَ عُقباه.

خُرِقَتِ السفينة…
في الجبرِ نجاةٌ،
وفي الغرق نجاه.

يا قمري

قفي أمام عيني وارقصي رقصة القمر،
فدقاتُ قلبي طبولٌ تناديكِ إن طال الغياب.
سُليمى،
سلّمي عليّ فشفتاي همٌ فَرَجَهُ شفتاكِ،
تغنّي طرباً بكلماتِ الحبّ، وألْهِمي شِعري،
وقِفْي مكتوفةَ اليدينِ أمام استسلامي واعترضي،
فسأحبكِ أكثر.

قد طال البُعد ومانوى قلبي الرحيل،
فاقتربي.
فحديثُكِ يلوّنُ أزهار تلك البساتين،
عاشت قبلكِ بلا لونٍ خمسٌ وثلاثين،
سُقياها أملُ وصالكِ، ورجاؤها مِلْؤُه حنين.
اطربيني حبيبتي،
فالقربُ جاء لتوّه، وصمتٌ حلّ على الأنين،
والبعدُ صارَ غريباً فكيف بعد القربِ ترحلين؟

يا قمري،
قد مالتِ الأغصانُ بكلّ ماطاب،
فاقطفي من روحي ثمرات ماجنيتِ،
والبسي من جسدي حريراً على ناعمِ الحرير،
وعانقي بالرّضا لحظتي ولحظتُكِ،
واخلدي هنا، بكل حُسنٍ هو حُسنكِ،
في حبي الأبدي اطمئني حبيبتي،
يا قمري وياضيائي،
ماخُلِقتُ إلّا كي أُحبكِ،
ما عرفتُ إلا الوفاء لكِ،
ما أحصيتُ الا محاسنكِ،
قد كنتُ دوماً لكِ، كما تشائين،
قد كنتُ أشارككِ الأنفاس فأحيا بك، أولمْ تَعلمين؟

يا قمري،
ما قلّ ضياؤُكِ يوماً، فليتكِ تعرفين.
انه ما مرّت أيامٌ أو طالت سنين،
فسكَني بين ضلوعك ما اختلف،
به ارعى منك صبياناً كالزهرِ وبنات وبنين.

اعلني هيمنتكِ علي برضاً مني مستسلمٌ دامك انت القرين،
ثم اعلني انكِ بهيمنتي عليكِ صرتِ بالرقّ تسعدين.
والى قلبي كل ليلة سرّاً أصبحتِ تلوذين.

فافشي السرّ علناً،
بيدك ارسمي الطريق، تابعٌ أينما تسيرين.

يا قمري،
كلي فداءٌ لعينيك حين تنظرين،
ساحرٌ ضياؤهما فكيف لا تسحرين.
اختبئي في ظلي،
واشرقي في ظلمة الخلق،
قمراً باهياً مكتملاً،
وحصناً حصين.