يا قمري

قفي أمام عيني وارقصي رقصة القمر،
فدقاتُ قلبي طبولٌ تناديكِ إن طال الغياب.
سُليمى،
سلّمي عليّ فشفتاي همٌ فَرَجَهُ شفتاكِ،
تغنّي طرباً بكلماتِ الحبّ، وألْهِمي شِعري،
وقِفْي مكتوفةَ اليدينِ أمام استسلامي واعترضي،
فسأحبكِ أكثر.

قد طال البُعد ومانوى قلبي الرحيل،
فاقتربي.
فحديثُكِ يلوّنُ أزهار تلك البساتين،
عاشت قبلكِ بلا لونٍ خمسٌ وثلاثين،
سُقياها أملُ وصالكِ، ورجاؤها مِلْؤُه حنين.
اطربيني حبيبتي،
فالقربُ جاء لتوّه، وصمتٌ حلّ على الأنين،
والبعدُ صارَ غريباً فكيف بعد القربِ ترحلين؟

يا قمري،
قد مالتِ الأغصانُ بكلّ ماطاب،
فاقطفي من روحي ثمرات ماجنيتِ،
والبسي من جسدي حريراً على ناعمِ الحرير،
وعانقي بالرّضا لحظتي ولحظتُكِ،
واخلدي هنا، بكل حُسنٍ هو حُسنكِ،
في حبي الأبدي اطمئني حبيبتي،
يا قمري وياضيائي،
ماخُلِقتُ إلّا كي أُحبكِ،
ما عرفتُ إلا الوفاء لكِ،
ما أحصيتُ الا محاسنكِ،
قد كنتُ دوماً لكِ، كما تشائين،
قد كنتُ أشارككِ الأنفاس فأحيا بك، أولمْ تَعلمين؟

يا قمري،
ما قلّ ضياؤُكِ يوماً، فليتكِ تعرفين.
انه ما مرّت أيامٌ أو طالت سنين،
فسكَني بين ضلوعك ما اختلف،
به ارعى منك صبياناً كالزهرِ وبنات وبنين.

اعلني هيمنتكِ علي برضاً مني مستسلمٌ دامك انت القرين،
ثم اعلني انكِ بهيمنتي عليكِ صرتِ بالرقّ تسعدين.
والى قلبي كل ليلة سرّاً أصبحتِ تلوذين.

فافشي السرّ علناً،
بيدك ارسمي الطريق، تابعٌ أينما تسيرين.

يا قمري،
كلي فداءٌ لعينيك حين تنظرين،
ساحرٌ ضياؤهما فكيف لا تسحرين.
اختبئي في ظلي،
واشرقي في ظلمة الخلق،
قمراً باهياً مكتملاً،
وحصناً حصين.